فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 563

ومعناه: أن الساعة تقوم في الأكثر والأغلب على شرار الناس، ولكن يعكر على ذلك ما جاء بصيغة التعميم، كقوله عليه الصلاة والسلام: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا عَلَى شِرَارِ النَّاسِ [1] » [2] .

«مَنْ تُدْرِكُهُمُ السَّاعَةُ وَهُمْ أَحْيَاءٌ» : أي: الذين يعيشون في آخر الزمان، من الكفار والمشركين والمنافقين، وتقوم عليهم الساعة بحيث ينفخ في الصور وهم أحياء [3] .

«وَالَّذِينَ يَتَّخِذُونَ القُبُورَ مَسَاجِدَ» : هذا موضع الشاهد من الحديث، يعني: أنهم من شرار الناس، فالذين يتخذون القبور مساجد هم من شرار الناس وإن لم يشركوا؛ وذلك لأنهم فعلوا وسيلة من وسائل الشرك، والوسائل لها أحكام المقاصد، وإن كانت دون مرتبتها، لكنها تعطى حكمها بالمعنى العام [4] .

«وقوله: «وَالَّذِينَ يَتَّخِذُونَ القُبُورَ مَسَاجِدَ» : هذا يعم كل اتخاذ للقبر مسجدًا، سواء اتخذه بالصلاة عليه، أو بالصلاة إليه، أو بالصلاة عنده، فذلك القصد» [5] .

(1) أخرجه مسلم في صحيحه (4/ 2268) رقم (2949) من حديث ابن مسعود رضي الله عنه.

(2) ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (10/ 14) ، والكواكب الدراري (24/ 152) ، وفتح الباري لابن حجر (13/ 19) ، ومنار القاري شرح مختصر البخاري (5/ 354) .

(3) ينظر: منار القاري شرح مختصر البخاري (5/ 354) ، وتيسير العزيز الحميد ص (277) .

(4) ينظر: القول المفيد (1/ 406) ، والتمهيد لشرح كتاب التوحيد ص (266) .

(5) التمهيد لشرح كتاب التوحيد ص (266) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت