فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 563

قَالَ أَبُو العَبَّاسِ: نَفَى اللهُ عَمَّا سِوَاهُ كُلَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ المُشركُونَ، فَنَفَى أَنْ يَكُونَ لِغَيْرِهِ مِلْكٌ أَوْ قِسْطٌ مِنْهُ، أَوْ يَكُونَ عَوْنًا له، وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الشَّفَاعَةُ، فَبَيَّنَ أَنَّهَا لا تَنْفَعُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّبُّ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى} , فَهَذِهِ الشَّفَاعَةُ الَّتِي يَظُنُّهَا المُشركُونَ هِيَ مُنْتَفِيَةٌ يَوْمَ القِيَامَةِ، كَمَا نَفَاهَا القُرْآنُ. وَأَخْبَرَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - «أَنَّهُ يَأْتِي فَيَسْجُدُ لِرَبِّهِ وَيَحْمَدُهُ، لا يَبْدَأُ بِالشَّفَاعَةِ أَْوَّلًا، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ، وَسَلْ تُعْطَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ» .

و «هذه الآية هي التي قال فيها بعض العلماء: إنها تقطع عروق شجرة الشرك من القلب لمن عقلها» [1] .

«فإذا كانت الشفاعات لا تنفع عند الله أحدًا إلا لمن أذن الله في الشفاعة له، والله لا يأذن لأحد من أوليائه في الشفاعة لأحد من الكفرة به، وأنتم أهل كفر به أيها المشركون، فكيف تعبدون من تعبدونه من دون الله زعمًا منكم أنكم تعبدونه ليقربكم إلى الله زلفى وليشفع لكم عند ربكم» [2] .

«قَالَ أَبُو العَبَّاسِ» : هو شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية.

«وقد ساق المصنف - رحمه الله - كلام شيخ الإسلام هنا، فقام مقام الشرح والتفسير لِمَا في هذا الباب من الآيات، وهو كافٍ وافٍ بتحقيقٍ مع الإيجاز» [3] .

«وَأَخْبَرَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - «أَنَّهُ يَأْتِي فَيَسْجُدُ لِرَبِّهِ وَيَحْمَدُهُ، لا يَبْدَأُ بِالشَّفَاعَةِ أَْوَّلًا» : هذا هو حديث الشفاعة الطويل في الصحيحين [4] .

(1) تيسير العزيز الحميد ص (236) .

(2) تفسير الطبري (19/ 274) .

(3) فتح المجيد ص (210) .

(4) أخرجه البخاري في صحيحه (9/ 146) رقم (7510) من طريق سليمان بن حرب،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت