فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - , عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إِذَا قَضى اللهُ الأَمْرَ فِي السَّمَاءِ ضربَتِ المَلائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا خُضْعَانًا لِقَوْلِهِ، كَأَنَّهُ سِلْسِلَةٌ عَلَى صَفْوَانٍ، يَنْفُذُهُمْ ذَلِكَ {حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} .
«فِي الصَّحِيحِ» : أي صحيح البخاري [1] .
«كَأَنَّهُ سِلْسِلَةٌ عَلَى صَفْوَانٍ» : الصفوان هو الصخر الأملس [2] ، فإذا جُرَّت عليه سلاسل الحديد أزعجت القلوب بالرعب [3] .
«وهذا تشبيه للسماع بالسماع، لا للمسموع بالمسموع، تعالى الله أن يشبهه في ذاته أو صفاته شيء من خلقه، وتنزه النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يُحْمَل شيء من كلامه على التشبيه، وهو أعلم الخلق بالله - عز وجل -» [4] .
قال شيخنا ابن عثيمين - رحمه الله: «وليس المراد تشبيه صوت الله تعالى بهذا؛ لأن الله {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] ، بل المراد تشبيه ما يحصل لهم من الفزع عندما يسمعون كلامه بفزع من يسمع سلسلة على صفوان» [5] .
«يَنْفُذُهُمْ ذَلِكَ» : أي القول، والضمير في (ينفذهم) عائد على الملائكة، أي يخلص ذلك القول ويمضي فيهم حتى يفزعوا منه.
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (6/ 122) رقم (4800) عن الحميدي، عن سفيان، عن عمرو، عن عكرمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(2) ينظر: النهاية في غريب الحديث لابن الأثير (3/ 41) .
(3) ينظر: كشف المشكل لابن الجوزي (3/ 548) ، وفتح الباري لابن حجر (8/ 538) .
(4) أعلام السنة المنشورة ص (73، 74) .
(5) القول المفيد (1/ 310) .