وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادِهِ: أَنَّهُ كَانَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مُنَافِقٌ يُؤْذِي المُؤْمِنِينَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: قُومُوا بِنَا نَسْتَغِيثُ بِرَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - مِنْ هَذَا المُنَافِقِ، فَقَالَ النَّبِيُّ?: «إِنَّهُ لَا يُسْتَغَاثُ بِي، وَإِنَّمَا يُسْتَغَاثُ بالله» .
هذه الحديث عزاه المصنف للطبراني [1] ، وهو ضعيف جدًّا، لكن المعنى الذي اشتمل عليه الحديث صحيح.
(1) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير كما في مجموع الفتاوى (1/ 110) ، و (جامع المسانيد والسنن) (4/ 568) رقم (5780) ، ومجمع الزوائد (10/ 159) من طريق سعيد بن عُفَيْر،
وابن سعد في الطبقات الكبرى (1/ 295) ، وأحمد في مسنده (37/ 380) رقم (22706) ، من طريق موسى بن داود،
وابن أبي حاتم في تفسيره (8/ 2444) معلقًا، من طريق زيد بن الحباب،
ثلاثتهم (سعيد بن عُفَيْر، وموسى بن داود، وزيد بن الحباب) ، عن ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن على بن رباح، عن عبادة بن الصامت.
وفي طريق موسى، وزيد: زيادة رجل مبهم بين علي بن رباح وعبادة، ولفظه من طريقهما: «خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال أبو بكر: قوموا نستغيث برسول الله - صلى الله عليه وسلم - من هذا المنافق، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: لا يقام لي، إنما يقام لله» . وفي طريق زيد بن الحباب عند ابن أبي حاتم زيادة وطول.
وفي الحديث ثلاث علل:
العلة الأولى: أنَّ مداره على ابن لهيعة، وهو ضعيف؛ لاختلاطه.
العلة الثانية: الاختلاف في سنده، فرواه علي بن رباح عن عبادة مباشرة، في طريق سعيد بن عُفَيْر، ورواه عن رجل مبهم عن عبادة، في الطريقين الأخريين.
العلة الثالثة: الاختلاف في متن الحديث، فجاء في طريق ابن عُفَيْر: «إِنَّهُ لَا يُسْتَغَاثُ بِي، وَإِنَّمَا يُسْتَغَاثُ بالله» ، وجاء في الطريقين الأخريين: «لا يقام لي، إنما يقام لله» ، بدل اللفظ الأول.
قال ابن كثير في تفسيره (5/ 333) بعد أن نقل الحديث عن ابن أبي حاتم: «هذا الحديث غريب جدًّا» .