فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 563

ولعن الولد لوالديه قد يكون من باب التسبب، وذلك بأن يلعن والد رجلٍ آخر، فيرد عليه هذا فيسب والده، وقد فسَّر ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - في خبر سب الرجل والديه، حيث قال: «إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ الكَبَائِرِ أَنْ يَلْعَنَ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ، قِيلَ: يَا رَسُولَ الله، وَكَيْفَ يَلْعَنُ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ؟ قَالَ: يَسُبُّ الرَّجُلُ أَبَا الرَّجُلِ، فَيَسُبُّ أَبَاهُ، وَيَسُبُّ أُمَّهُ» [1] . قال المناوي - رحمه الله: «ولعل وجه تفسيره بذلك استبعاده أن يسب الرجل والديه بالمباشرة، فإن وقع سبهما يكون واقعًا بالتسبب» [2] .

وقد يكون اللعن من الولد لوالديه مباشرًا؛ وهذا لا شك أنه أعظم وأخطر من الأول، ولا يتوقع صدوره من مسلم، «فإذا استحق من تسبب لسبهما اللعنة فكيف حال المباشر؟ ! » [3] .

«لَعَنَ اللهُ مَنْ آوَى مُحْدِثًا» أي: ضمه إليه وحماه. «والإحداث يشمل الإحداث في الدين: كالبدع. والإحداث في الأمر، أي في شؤون الأمة: كالجرائم وشبهها» [4] .

«لَعَنَ اللهُ مَنْ غَيَّرَ مَنَارَ الأَرْضِ» جمع منارة، وهي العلامة التي تجعل في الحدود بين أرضين.

(1) أخرجه البخاري في صحيحه (8/ 3) رقم (5973) ، ومسلم (1/ 92) رقم (90) من طريق سعد بن إبراهيم، عن حميد بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنه -.

(2) فيض القدير (5/ 275) .

(3) المصدر السابق الموضع نفسه.

(4) القول المفيد (1/ 223) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت