وَقَوْلِ الله تَعَالَى: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} الآية, [الأنعام: 162] .
فلو قدم السلطان إلى بلد، فذبحنا له، فإن كان تقربًا وتعظيمًا؛ فإنه شرك أكبر، أما لو ذبحناها له إكرامًا وضيافة، وطبخت، وأكلت؛ فهذا من باب الإكرام، وليس بشرك» [1] .
قوله: {قُلْ} أي: قل يا محمد لهؤلاء المشركين الذين يعبدون غير الله، معلنًا لهم قيامك بالتوحيد الخالص.
{إِنَّ صَلَاتِي} الصلاة لغةً: الدعاء [2] ، وشرعًا: عبادة لله ذات أقوال، وأفعال معلومة مخصوصة، مفتَتَحة بالتكبير، مختَتَمة بالتسليم، وسُمِّيت صلاة؛ لاشتمالها على الدعاء [3] .
{وَنُسُكِي} أي: ذبحي، وقيل المراد الأضحية؛ لأنها تسمى نسكًا، وكذلك كل ذبيحة على وجه القربة إلى الله تعالى فهي نسك. وقيل: تعني العبادة وجميع أنواع الطاعات، من قولك: نسك فلان نسكًا إذا تعبد.
{وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} أي: أحيا لله وأموت في سبيل الله. كما قال معاذ بن جبل: «أَحْتَسِبُ نَوْمَتِي كَمَا أَحْتَسِبُ قَوْمَتِي» [4] أي: أتقوى بهذا النوم على طاعة الله أو أعطي بدني حقه امتثالًا؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - في الصحيح: «فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا» [5] .
(1) المصدر السابق (1/ 214) .
(2) ينظر: الصحاح (6/ 2402) ، ولسان العرب (14/ 464) .
(3) ينظر: المبدع في شرح المقنع (1/ 263) ، والروض المربع ص (60) .
(4) أخرجه البخاري (4/ 1578) رقم (4086) .
(5) أخرجه البخاري (2/ 697) رقم (1874) .