فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 183

ولسنا مبالغين في هذا إذا وصفنا الحضارة المعاصرة بأنها نجحت في أن تجعل من المرأة عارضة أزياء بدرجةٍ يحددها ذوقها ودرجة غناها أو فقرها.

وانفتح السوق العالميُّ وتمدد ليحقق انفتاحًا رائجًا في هذا المجال، ودخلت المرأة المسلمة في هذا الشَرَكِ الأخلاقيِّ وأصابتها شظايا التقليد في مقاتل التميز والاحتشام، بل في بعض الأحيان تسابقت بعض نساء المسلمين - بالإسم - إلى التقاط انقلابات"الموضات"وتحرفات مقص الحيَّاكِ الذي تجانف بالإثم والهوى على ما تبقى من ثيابٍ تستر الأبدان.

وبقيت شريحةٌ أخرى من المسلمات في مواطن الذبذبة والتحير، قد وقفْنَ بلا ملامح بين المبتذلة المتبرجة وبين الملتزمة المتحجبة فنتج ما يسمى"بالحجاب العصرى"أو"الحجاب الفاتن"المصاحب لألوان المساحيق الصارخة، إنه حجاب على سبيل المجاز لا الحقيقة لأنه إما أن يصف وإما يَشفُّ ما تحته، وإما أنه يكون زينةً في نفسه وإما أن يشابه أزياء الرجال أو الكافرات أو يستر بعضًا ويكشف ما تبقى كالحجاب الذي يظهر من خلاله خصلاتُ شعرٍ أو قطعةٌ من النّحر أو الصدر أو الساق أو غير ذلك من الصورِ التي تقمصت فيها بنات الإسلام أدوار العارضات.

وانتقلت الحضارة المعاصرة بالمرأة إلى سباقٍ ساخنٍ للإستحواذ على جديد الأزياء التي لا تلبث أيامًا ثم تظهر طرازاتٌ أخرى من الأنماط المستحدثة، مما يكلف المرأة نفقاتٍ هائلةً تبتلع نصف دخلها - إن كانت عاملةً - أو تحيف بالإهدار لبعضٍ من دخل زوجها الذي تتحين به عوامل الغلاء والحاجة فرصَ الأيام.

واهتمت بنات الحضارة اهتمامًا فائقًا بالوسائل على حساب الغايات، فالمظهر أهم من الإخلاص في العمل، وهو أهم من تحصيل العلم، فهى تنتابها أعاصير الألم إذا كان مظهرها دون مقامات المنى ولا يحتويها شيء من وخز الضمير على تقصيرها في عملها الذي خرجت من بيتها لأجله، ولا تشعر بالخسارة على عدم الاستفادة من الذهاب إلى الجامعة ما دام مظهرها يجذب عيون الناظرين.

وليس من الإنصاف أن يكون الحكم عامًا على النساء، فلا زالت منهن عاقلاتٌ وفضلياتٌ وإن كُنَّ قليلات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت