ولهذا قال الله تعالى {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [1] . وليس هناك أكثر إيذاءً من إهدار قيمتها بكونها سلةً للقمامة تجمع النظرات الآثمة.
أما عن فقد الأنوثة فذلك أمر غريب!! إن الإسلام يُعلِّمُ المرأة أن أنوثتها حكرٌ على زوجها الذي أحله لها شرع الله رب العالمين، وإن كان هذا الكلام لن يروق لمن يعتبرها سلعةً رخيصةً مضمونةً لمن كان في قلبه مرضٌ يهوي به إلى سلوك ذوات الأربع.
لقد حق لأهل الحضارة!! في بلاد الغرب - على حسب تفكيرهم - أن يستزيدوا من الكلام العابث والغمز الرخيص للإسلام وأهله في هذه النقطة، ذلك لأن المرأة عندهم كلاٌ مستباحٌ لكل طالب طُعْمَةً من حرام وغرضٌ سهل المنال على جل الأحوال، والملابس النسائية تُحَاكُ للإثارة وليس للستر فشتان بين ما عندنا وما عندهم.
وأما أن الحجاب للمرأة المسلمة يعيق حركتها ويقيد حريتها فهذه نكتةٌ سخيفةٌ يدحضها ببساطةٍ واقع المسلمة المعاصرة الملتزمة بدينها وحجابها التي ترتاد مراكز هامَّة ومؤثرةً في المجتمع، فهي اليوم في المشفى والجامعة والمحكمة والمدرسة والدوائر الحكومية في وظائف محترمة أنى وجه المغرضون وجهتهم، لكن لهم عيونٌ لا يبصرون بها، فهل قيدتها أزياؤها أم أن المتجردين من الفضيلة ودوا لو كان الكون كله مثلهم حتى لا تنكشف سوأتهم؟
إنها حملةٌ ضاريةٌ مسمومةٌ تجند فيها طاقاتٌ جبَّارَةٌ لنزع حجاب المرأة المسلمة حرَّكتها أحلامٌ تراود خيال المناوئين حتى قال كبير منهم (لا تستقيم حالة المرأة المسلمة عندنا حتى يُرفع الحجاب عن وجه المسلمة ويغطى به القرآن) ولكن .. هيهات .. لن يرفع الحجاب ولن يُغطى القرآن أبدًا.
إنه ظلامٌ نفسيٌّ متراكمٌ عبر الحقب الزمنية الطويلة تتوارثه أجيال الغواية عن الإسلام ونظمه.
وحُقَّ على من تدثر بالظلام عامدًا ألا يأْنس بالنور أبدًا، وإذا وافاه ضياؤه صار كالأعشى الذي يغمض عينيه من الوهج الذي لا يتحمله، وهذا أوفى مثالٍ وتصويرٍ لحالات عمى
(1) - الأحزاب (59) .