فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 183

نصوص القوانين الحديثة (المتحضرة) وأقل ما يوصف به هذا الذي إن سميناه تجاوزًا (ضربًا) أنه لا يعاقب عليه القانون.

وهنا نؤكد على أن الإسلام كدينٍ غير مسئولٍ عن أفعال تابعيه إذا حادوا عن الجادة ولا مؤاخذة على التشريع لعدم فهم بعض المسلمين إياه برسم صورٍ شائهةٍ من وراء فهمٍ مغلوطٍ لمراد الآية.

ونعود إلى منهج الآية الكريمة في معالجة نشوز الزوجة ومعالجة الشقاق - إذا نجم - بين الزوجين لنؤكد أن الوعظ والهجر والضرب ليست أمورًا انتقائية بل هي على سبيل التدرج لأن الآية تعطى دلالةً التصعيد للأوضاع بعد ذلك في قوله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا .. } [1] بمعنى إذا ضاعت جهود الوعظ والهجران والعقاب فربما يتفاقم الأمر إلى الشِقاق وهنا يُستدعي - على عجلٍ - أحدُ أقارب الزوج وأحدُ أقارب الزوجة من العقلاء المصلحين لتقريب وجهات النظر وامتصاص الغضب الكامن في حنايا النفوس واجتثاث بذور الشِقاق وصولًا إلى أرضيةٍ مُشْتركةٍ من التفاهم ومن ثَمَّ استئنافُ الحياة من جديد بعد هذه الهزة النفسية التي عالجها تشريع الإسلام.

تلك هي رؤية هذا الدين باختصار في هذه النقطة التي اتخذ منها أعداء الإسلام - وما أكثرهم - مثارًا للهجوم الدائم والطعن المستمر.

وليس من شك بأن ديننا العظيم أسبقُ من الجميع في مقاومة العنف ضد النساء والرجال على السواء، وما سبق من بيانٍٍ عقابيٍ لبعض الحالات لا يبدي عنفًا ولكنه تقويمٌ تنضبطُ معه موازين الحياة واللجوء إليه أمرٌ نادرٌ إذا بدا من الأسباب ما يوجب وجوده.

ونحن لا يعتورنا الخجل من تقديم النص القرآني بتفسيره المقنع لمن كان له عقلٌ يفكر به إلى الدنيا بأسرها، بل نصدح به بكل تجلِّةٍٍ وفخرٍ لكتاب ربنا سبحانه وشرع نبينا - صلى الله عليه وسلم - ونلقي بعلاجه الناجع في معترك الحياة ليحل الوئام بدل الخِصام ولتستعيد الأسرة عافيتها من جديد، فهل عند أحدٍ من العالمين مثل ما عندنا؟

(1) - سورة النساء (35) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت