وإن لعينك عليك حقا، وإن لزورك عليك حقا، وإن لزوجك عليك حقا، وإنك عسى أن يطول بك عمر، وإن من حسبك أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام، فإن بكل حسنة عشر أمثالها، فذلك الدهر كله. قال: فشددت فشدد علي، فقلت: فإني أطيق غير ذلك، قال: فصم من كل جمعة ثلاثة أيام، قال: فشددت فشدد علي، قلت: أطيق غير ذلك، قال: فصم صوم نبي الله داود، قلت: وما صوم نبي الله داود؟ قال: نصف الدهر [1] ، ففى هذا الحديث الشريف يثبت النبي - صلى الله عليه وسلم - للمرأة حقها الطبيعى في زوجها لأن الغاية المنشودة في قمة السمو الخلقي ألا وهي العفة للمرأة ولزوجها الذي وعده النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث آخر بتحصيل المثوبة والأجر حينما يلامس زوجته وذلك من حديث أبي ذر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ... { .. وفى بضع أحدكم صدقة. قالوا: يا رسول الله، أيأتى أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر} [2] .
وبناءً على ما تقدم من رعاية التشريع للحاجات الضرورية فقد فهم الصحابة الكرام الهدف من وراء ذلك وكانت أقضيتهم فيما ينشب بين الزوجين - أحيانًا - من سوء فهمٍ أو تقصيرٍ مثارًا للإعجاب من أولى النهى.
فقد كان كعب الأسدي في مجلس أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنهما الذي دخلت عليه امرأةٌ تقول: إن زوجي يصوم النهار ويقوم الليل فقال لها: نعم الزوج زوجُك، فجعلت تكرر القول ويكرر عليها الجواب، فقال له كعب: يا أمير المؤمنين هذه المرأة تشكو إليك زوجها في بعده عن فراشها فقال له عمر: كما فهمت كلامها فاقض بينهما فأحضر زوجها وقال: إن زوجتك تشكوك، فقال: أفي طعامٍ أم شرابٍ قال: لا. قالت المرأة:
يا أيها القاضي الحكيمُ رشدهُ ... ألهى خليلي عن فراشي مسجده
زهَّدَهُ في مضجعي تعبده ... فاقض القضا كعبٌ ولا تردده
نهاره وليله ما يرقده ... فلست في أمر النساء أحمده
(1) - البخاري في الجامع الصحيح 6134 بسندٍ صحيحٍ عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه.
(2) - مسلم في المسند الصحيح 1006 عن أبي ذر الغفاري رض الله تعالى عنه.