وخصوصًا في المجالات التي تشمل الاهتمام بالمرأة كالطب النسائي والتعليم وتربية النشئ وذلك عند عدم الحيف بمسئولياتها في بيت زوجها.
وظني أننا لسنا بحاجةٍ إلى كثرة استشهاد وبيان أدلةٍ بأن الإسلام يؤيد عمل المرأة في ذاته، ولكننا بحاجةٍ ماسَّةٍ إلى أن نعرف بأن الإسلام بما لديه من ضوابط نفسيّةٍ واجتماعيّةٍ هامَّةٍ يضع الحدود والأطر التي تعصم من حدوث الارتباك العائلي أو الاجتماعي بشكلٍ عام بحيث لا يكون عمل المرأة مِفْتَاحًا لأبواب الشقاق بين الزوجين مع ضياع حقوق الزوج والأبناء حين تنفرد المرأة بالقرار تبعًا للأنانية أو مسايرة للمجتمع أو تقليدًا لدعاة تحريرها الكرام، فتشبع رغبتها وتضيع أولادها ومن حولها، إنها حينئذٍ تكون سببًا للأنكاد بدل السكينة وتفتح على الأسرة وعلى المجتمع أبواب الجحيم بإهمالها أولادها، ومن يدري .. فإذا غفلت عنهم عيون المتابعة ربما تجرهم الخطى إلى المفاسد والشرور.
ثم إنها في النهاية لن تجد في عملها ما يعوضها عما فقدته من الدفء والاحتواء بين أحضان أسرتها وذلك أمرٌ معروفٌ فإن المرأة العاملة - غالبًا - تسير في حياتها بنفسيةٍ مُتعبةٍ تحتاج إلى من يمسح عنها لمسات الأحزان والإرهاق الروحي، وهي مع ذلك تنفق الكثير مما تتقاضاه من راتبها على مظهرها وأجور انتقالها، ثم إن الباب مفتوحٌ أمامها للحديث مع من تشاء في احتكاك يعد هو ذاته من شرارات النار التي لو اندلعت فإنها تورد الجميع موارد الهلاك.
وهذا كله ليس من قبيل الافتراضات العقلية لكنه - مع الأسف - تشخيصٌ لكثيرٍ من الصور المتشابهة التي طفح بها كيل الواقع والصورة كل يوم تزداد قتامًا.
إن الإسلام دينٌ متكاملٌ ترتبط أحكامه بعضها ببعض، ولهذا فإن الذين يتحدثون حول عمل المرأة على سبيل الإلزام دون الإلمام بالعواقب الاجتماعية والنفسية إنما هم كمن ينظر إلى الدنيا من ثقب الباب.
إنه متى ما كانت البيئة نظيفةً والنفوس طاهرةً والآداب مرعيةً فمن ذا الذي يَفْتَأِتُ على دين الله ويطلق صيحات النذير والتحذير من عمل المرأة؟! شريطة أن يكون العمل خارج نطاق الحرام بجميع أشكاله وصوره بعيدًا عن الشبهات والاختلاط المحرم ويتفق كذلك مع مواهب المرأة وقدراتها الجسدية والروحية.