على افتراءاتهم التي يلوكونها دومًا عن الإسلام وأهله فهم مُضَلَّلُونَ محفوفون بالأكاذيب التي لا يهدأ سعارها.
وإنما في القلب لفحة ألمٍ ممن يملك توجيه العقول ويروم إلحاق أوصافٍ كاذبةٍ بالإسلام وأهله، وقد نجحتْ هذه الجهود إلى حدٍ بعيد وخصوصًا عند الغوغاء.
وفى القلب - كذلك - عتابٌ مشفوعٌ بالأمل للسادةِ أصحاب الفضيلة دعاةٌ الإسلام وحملة مشاعل التنوير والهداية وخصوصًا خارج ديارهِ على التساهل في التعامل إِزاءَ هذا الواقع، وتحفنا الآمال العريضة في ضرورةِ التحرك الآنيِّ المتسارِعِ فإنه لا مكانَ لبطئٍ أو متثاقلٍ، فالإسلام مضطهدٌ ويحتاجُ إلى من يحمل قضيته ويحمي حماهُ ويُحْسِنُ عرضه ويصدُّ عنه سِهَامَ النيْل ومحاولات التحقير.
عن أي واقعٍ يتحدثون؟ وأي مجتمعٍ يصفون؟ حينما يكون الوصف العام لكل مجتمعاتِ الإسلام هو إزهاق عقل المرأة وازدراء مشورتها.
أهذه مسؤولية الأمانة في النقل الإعلامي لدى القومِ خارج المحيط الإسلامي؟ أم أنها النيَّةُ الخبيثة والمكرُ الباطنُ ومحاولاتُ التصيدِ الكاذبة؟!
إن نبيَّ الإسلام - صلى الله عليه وسلم - وهو القدوة لكل المسلمين كان يُقدِّرُ رأيَ المرأة إلى منتهى آفاق التقدير، والمتابع لسيرته - صلى الله عليه وسلم - يرى فصولًا باديةً من هذا المنحى، بل كانت تبرق في وجهه الشريف علائم البِشر والسرور بما يسمعه من فُضْلياتِ النساء ويستدل على مقالتهن بسموِّ التفكير وعمق المشورة، فأم المؤمنين خديجةُ بنت خويلد - رضي الله عنها - قالت للنبي - صلى الله عليه وسلم - حينما فاجأه الوحى لأول مرة: {أبشر فوالله لا يخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرحم وتصدق الحديث وتحمل الكلَّ وتُقْرِي الضيفَ وتُعِينُ على نوائب الحق .. } [1] فكانت - رضي الله عنها - أثيرةً في قلبه باقيةَ الذكرى بعد رحيلها.
ويستمع النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى مشورةِ أم سلمة - رضي الله عنها - في صلح الحديبية وينفذه - رغم أنه يوحى إليه - حيث إنه بعد ما فرغ من إبرام الصلح مع سهيل بن عمرو وكان موفدًا من قريش للتفاوض مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد قال لأصحابه بعد إبرام الصلح [قوموا فانحروا، فوالله ما قام منهم أحد حتى قالها ثلاث مرات، فلما لم يقم أحدٌ فدخل على أُمِّ سلمة -
(1) - البخاري في الجامع الصحيح 3953 بسند صحيح عن عائشة رضي الله تعالى عنها.