إن أمثال النوعيةِ الوسطى من المجتمع أو الأقل قد ظلمهنَّ المجتمع وخصوصًا - ... الإعلاميون - ظلمًا شديدًا حينما فرغوا تفكير المرأة من كل شيء وضمَّنُوهُ شيئًا واحدًا هو (( تحقيق الذات من خلال العمل ) )، والإسلام لا يمنع المرأة من تحقيق الذات بالعمل، ولكن أين المناخ المثالي أو المقبول الذي يحقق لها هذه المعادلة الصعبة بالحرص على بيتها واستقراره وعطائها لعملها والتوازن النفسى وعدم الإرهاق والإهانات اليومية في وسائل المواصلات وعدم التقصير المادي أو المعنوي في تربية الأبناء.
إن من حققت ذلك كله فالحق معها أن تداوم على عملها إن أرادت.
وأذكر أنه قُدِّرَ لى ذات مساء أن أتابع برنامجًا تليفزيونيًا على فضائيةٍ عربيةٍ شهيرة وكانت مقدمته من النساء اللاتى ركبْن الموجة ودائمًا ما تكررُ حكايا (المثقفات) أمثالها، وكانت حلقة النقاش حول عمل المرأة وقد اتصلت سيدة تدعى"وفاء"وتعمل مهندسة وباحت بأوجاعها في هذا الحوار الحي المفتوح الذي يضم نماذج كثيرة تشابه مقدمة البرنامج، وتسبب الذي قالته هذه المهندسة في إرباك الجميع حين قالت: أعيدونى إلى بيتي لم أتذوق طعم الراحة لا في البيت ولا في العمل ولا حققت نجاحًا على أحد الصعيدين، ثم تحكى مأساتها في تنظيم الإنفاق على الملبس والمأكل وبلاء المواصلات وضغط العمل وما إلى ذلك.
ومن المعروف أن هذه المرأة لا تمثل كل شرائح النساء، فقد نجحت نماذج أخرى وأبدت تفوقها وحسن تدبيرها بين العمل وبين بقية المسئوليات.
لكننا نؤكد أن المجتمع ينافق تمامًا في هذا الأمر ويترك عقيرة المخبولين وأنصاف المتعلمين كالأبوق المميتة لمعنى تذوق الأسماع، أغاثنا الله منهم، إنه من الممكن أن تحقق المرأة ذاتها وترضي مطامعها في ساحات العمل إذا وازنت بين بيتها وعملها وإذا كانت دائمًا ببرق وجهها البسام بعيون المحبة والوئام لزوجها وإذا أتمت الرعاية لأولادها وأحسنت أدبهم مع زوجها وإذا كان عملها ذاته محل تقدير لأدميتها وقيمتها كمعلمةٍ وطبيبةٍ وأستاذةٍ جامعيّةٍ.
لماذا يصرُّ الراكضون خلف الحسرات أنْ نكون صورةً كربونيةً من المجتمعات الغربية؟ إن العمل هناك ضرورةٌ لتماثل المنزلة عند القوم بين الجنسين، والمرأة في هذه المجتمعات