فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 183

حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ [1] . فقد أثبت هذا النص القرآنى حق الرجال وحق النساء، وفي نهاية الآية يقول الله تعالى {فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ} أي: أن هذه القسمة تنفيذها محتمٌ لأن الله عز وجل هو الذي افترضها على عباده، ويقول النبى - صلى الله عليه وسلم: {ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فهو لأولى رجل ذكر} [2] . والنساء من جملة أهلها.

هذه رؤية الإسلام مختصرةً في إكرام المرأة بإثبات حقها في الميراث على قاعدةٍ دينيةٍ أساسها القرآن والسنة، فإذا ما عطل بعضُ المسلمين هذا الحق وماطلوا فيه فليس في ذلك عتبٌ على الإسلام ذاته، وإنما يكون اللوم موجهًا مع الاتهام إلى هؤلاء الذين دب الطمع مخالبه في نفوسهم فبدلوا شرع الله تبديلًا إلى أعراف المجتمع الغاشمة.

ومن صور الإيذاء الاجتماعي للمرأة في هذا الصدد منع الميراث أصلًا وإنكاره بحيث تتطلع المسكينة إلى حقها في إرث والدها أو والدتها أو زوجها بعد الممات فلا تجد إلا قبض الريح، والسبب في الغالب سطوةٌ اجتماعيةٌ عند بعض الرجال مع رصيدٍ هائلٍ من الطمع الساكن في القلوب يجعل أحدهم يظن في نفسه حق المغالبة على النساء باعتبار ذلك من النخوة والرجولة، إذ كيف يستحوذ على أملاك آبائه رجلٌ غريبٌ يقالُ إنهُ زوجٌ لأخته؟، هذه صورةٌ واقعيَّةٌ تبرز إهانة المجتمع.

ومن ذلك تقليل الميراث وهو أمرٌ عمتْ به البلوى معظم ديار المسلمين، فإذا كان ميراث المرأة يقدر بمبلغٍ معينٍ من المال تواطأ جمعٌ لا يتقي الله من الناس على تقليله بحجة أن الولد يحيى ذكرى أبيه في قومه أما البنت فهي تبعٌ لزوجها، وإذا توارث الجنسان في حدائق الفواكه أو محاقل الزروع كان الاختيار الأول للذكور وما تبقى للإناث.

ومن ذلك المماطلة في بذل الميراث وتأجيله حتى يكبر الصغير أو حتى يتزوج أهل العزوبة ويتم الإلزام على البنات بقبول هذا الأمر، وإلا؛ كانت صادةً نادةً قاطعةً لرحمها، وفي هذا ظلمٌ لها.

ومن ذلك إعطاء بعض البناتِ ومنع البعض الآخر بحججٍ أوْهَى من خيوط العنكبوت كعدم ارتياحٍ بين الوالد وإحدى بناته فيوصى بحرمانها وإعطاء الباقيات، وعلى أهل المروءة

(1) - النساء (11) .

(2) - البخاري في الجامع الصحيح 6733 بسند صحيح عن عبد اببه بن عباس رضي الله تعالى عنهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت