فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 183

إننا نطمع إلى أن نرى الصورةَ الكاملةَ للمرأة المسلمة الداعية على هدى وبصيرة، وتلك ضرورة اجتماعية، والمجتمع الإسلامي يظلم المرأة ويغبنها حقها في ذلك.

إن دعوة الرجال بين النساء تقف في استمرارها إلى حدٍ مُعَيَّنٍ، وأحيانا يعتور الحوار بين الجنسين في الدعوة طائف من الحياء والخجل، ولنقف على هذه الصورة التي جسدها الداعية الأول - صلى الله عليه وسلم -، عن عائشة رضي الله عنها أن امرأة من الأنصار قالت للنبى - صلى الله عليه وسلم: {كيف أغتسل من المحيض؟ قال: خذي فرصةً ممسكةً، فتوضئي ثلاثا. ثم إن النبي - صلى الله عليه وسلم - استحيا، فأعرض بوجهه، أو قال: توضئي بها، فأخذتها فجذبتها، فأخبرتها بما يريد النبي - صلى الله عليه وسلم -} . [1]

ومن الطبيعى أن نقول بعد ذلك إن الدعوة في حاجةٍ ماسةٍ إلى من تقوم بهذا الدور من الإفهام والتعليم الذي لا يصلح له إلا النساء طالما أننا لم ننس أن الحياء شعبة من الإيمان.

وهكذا كانت أم المؤمنين عائشة بالذات داعية الرجال والنساء على الخصوص فقد حكت عنها مولاتها أم علقمة قالت: {أن النساء كن يرسلن بالدرجة فيها الشيء من الصفرة إلى عائشة فتقول: لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء} . [2]

فيا ترى من التي تقوم بهذه الحراسة الدينية العلميّة لأحوال النساء في الجانب العملي مما يخص المرأة من أحكام، فمهما كانت بلاغة الرجال وحرصهم على تبليغ الدعوة فإن في النساء من لا تجيد الفهم وخصوصًا إذا كانت ممن لم ينلن قسطًا تعليميًا يساعدهن على الاستيعاب والإدراك.

إن القصور البادي في ركن الدعوة الهام (الداعية) يجب أن يعاد بناؤه على وفق مقتضيات الحاجة حتى نسد هذه الثغرة ونرقع هذا الخرق.

بل يجب على المرأة ذاتها أن تسعى لأن تكون حاملة هذا اللواء خصوصًا إذا كانت موهوبة في هذا المجال الذي يرفع قيمتها ويسمو بمجتمعها ويسد فراغًا في منظومة الدعوة إلى الله تعالى.

(1) - (البخاري في المسند الصحيح 315 بسند صحيح)

(2) - (الآلباني في إرواء الغليل 198 بسندٍ صحيحٍ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت