أما الرد على الحبشي فهو كالتالي:
وهو نفي الكثرة المصححة للقسمة عن ذات الله فنقول بأن هذا اقتباس حبشي عن أفلوطين"رائد الأفلاطونية المتفلسفة الحديثة"والدليل على (الحبشي) أن أفلوطين يقول وبالحرف الواحد عن الخالق"والكثرة لا توجد فيه بأي اعتبار، كما أن التركيب لا يتطرق إليه بأي وجه من الوجوه، وهو لهذا بسيط كل البساطة كما هو واحد في الذات وحده مطلقة" [1] إلى أن يقول أفلوطين ويتابع"... ولأنه واحد من كل وجه، لا يوصف بوصف يقتضي تكثرا فيه".
ولو قرأ الحبشي سورة الإخلاص (قلا هو الله أحد ... ) لكان هذا أوجز له وللمسلمين.
ولكن إشكالية الحبشي خاصة والأحباش عموما أنهم لا يتدبرون آيات الله أما كيف يكون معنى"الأحد"هو ما لا يوصف ولا ينقسم؟؟ وقد ثبت وصف المخلوقات في القرآن الكريم بالأحد بقوله تعالى (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره) [التوبة 6] وقوله تعالى (ولا يشرك بعبادة ربه أحدا) [الكهف110] وقال (ذرني ومن خلقت وحيدا) [المدثر11] وكذلك (ولا أشرك بربي أحدا) [الكهف 38] وكل هذه"الأحد"التي وردت في كتاب الله هي بالمطلق غير الله فكيف يصف سبحانه وتعالى المخلوقات وفيهم من الصفات والوصف الكثير من الجوهر والعرض والتكثر والفناء بالأحد؟؟؟؟ والقرآن قد نزل بلسان العرب واستخدم وصف"الوحيد والأحد"على المخلوقات الموصوفين بالجسم والعرض وهذا يدل أن استخدام هذا الوصف معروف عند العرب وتحتمله اللغة.
وهذا التشابه بين مسمى صفات الله وبين صفات المخلوقين لا يؤدي بأي حال إلى التشابه في حقائق الصفات لأن العرب خاصة والمسلمين عامة يؤمنون بقوله تعالى (ليس كمثله شيء) وبقوله (ولم يكن له كفوا أحد) وبقوله (هل تعلم له سميا) .
وعلى هذا فقد وصف الله نفسه بأنه سميع بصير ووصف الإنسان بأنه سميع بصير، وليس سمع الإنسان وبصره بأي حال كسمع وبصر خالقه، ووصف الله نفسه بأنه رؤوف رحيم ووصف نبيه صلى الله عليه وسلم بأنه (بالمؤمنين رؤوف رحيم) [التوبة 129] ، فليست رحمة الله كرحمة مخلوقاته.
فنفي النظير عن الله في الصفات إنما يكون في حقائقها لا في مسماها، لأن اشتراك الخالق والمخلوقات في مسمى الصفات هو بالمطلق غير حقيقتها وهذا معنى الآية (ليس كمثله شيء) [الشورى 11] وعلى هذا فلا يلزم تواطؤ الصفة على تواطؤ الحقيقة.
أما قول الحبشي بأن الله لا نظير له في ذاته أو صفاته فهذا ما يذهب إليه جمهور المسلمين ولكنه لم يكمل الحقيقة بأنه لا يحق له أن ينفي صفة من صفات الله إذا وجدها في
(1) 280 2 الجانب الالهي د. محمد البهي ص 108 وكتاب افلوطين اثولوجيا (سانتلانا 127)