فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 133

وفي رواية البخاري عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل يرفع رأسه إلى السماء ويقول"اللهم هل بلغت، اللهم هل بلغت، اللهم هل بلغت" [1] .

وهذا يرد تأويل الحبشي وزعمه أن سؤال الرسول صلى الله عليه وسلم الجارية كان عن تعظيم الله ومكانته في نفسها.

وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"والذي نفسي بيده ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشه فتأبى عليه إلا كان الذي في السماء ساخطا عليها حتى يرضى عنها زوجها" [2] .

وعن عمران بن حصين، عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له:"يا حصين كم إلها تعبد اليوم؟ قال: سبعة في الأرض وإله في السماء، قال:"فإذا أصابك الضر من تدعو؟"قال: الذي في السماء، قال:"فإذا هلك المال من تدعو؟"قال: الذي في السماء. قال:"فيستجيب لك وحده وتشركهم معه؟" [3] "

وفي رواية أنه قال للحصين:"كم تعبد اليوم إلها؟ قال: سبعة، ستة في الأرض وواحد في السماء. قال:"فأيهم تعد لرغبتك ورهبتك؟"قال: الذي في السماء [4] ."

وفي حديث المعراج الطويل، يقول النبي صلى الله عليه وسلم:"... فرجعت، فمررت على موسى فقال بم أمرت؟ قلت: بخمسين صلاة كل يوم، قال: إن أمتك لا تستطيع خمسين صلاة، وإني قد خبرت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، فارجع إلى ربك فسأله التخفيف لأمتك. قال: فرجعت فوضع عني عشرا"وهكذا كان كلما يرجع إلى موسى يقول له موسى:"ارجع إلى ربك"، حتى قال له موسى:"بم أمرت؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بخمس صلوات كل يوم"، حتى قال:"فلم أزل أرجع بين ربي وبين موسى" [5] .

فهل كان الرسول صلى الله عليه وسلم يرجع إلى عظمة الله وعلوه شأنه ومكانته (وهذا مقتضى تأويل الحبشي) وما معنى قوله صلى الله عليه وسلم:"فلم أزل ارجع بين ربي وموسى"إذا لم يكن في السماء شيء كما يدعيه هذا الدعي إذ عنده أنه من قال إن الله في السماء فقد جعله في حيز وجهه، وعلى هذا فلا يجوز للحبشي أن ينكر على من يقول: إن الله في السماء، لأن قائلها إنما وصف الله بما وصف به نفسه.

(1) 204 رواه البخاري في خلق أفعال العباد 76، 89

(2) 205 رواه مسلم

(3) 206 رواه ابن خزيمة في التوحيد

(4) 207 رواه البخاري في خلق أفعال العباد 43

(5) 208 رواه البخاري ومسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت