ونسبة التغير والانتقال إلى الله بدعة لم يأت بها كتاب ولا سنة، غير أن المعطلة من الجهمية والمعتزلة وأحفادهم الأحباش فهموا من الذي يقول بإتيان الله ومجيئه أنه يعني التغير والانتقال، والذي عليه جمهور أهل السنة إثبات ما أثبته الله لنفسه، وقد قال تعالى: (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) .
ويقول الحبشي:"فيحتم العقل تنزهه عن الانتقال بالغضب والرضا" [1] .
وقد أثبت الله في كتابه صفه الغضب في مواضع كثيرة منها قوله: (ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله) [النحل 106] وقوله: (وغضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم وساءت مصيرا) [الفتح 6] ، وقوله: (ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم) [المجادلة 14] وغير ذلك من الآيات.
وأثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الصفة أيضا، فعن ابي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اشتد غضب الله على قوم فعلوا هذا برسول الله" [2] .يشير إلى رباعيته. وقال:"اشتد غضب الله على قوم دموا وجه نبي الله صلى الله عليه وسلم" [3] .
وفي حديث الشفاعة عن ابي هريرة والذي يذكر فيه فزع الناس إلى الأنبياء يستشفعون بهم عند الله، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"... فيقول آدم: إن ربي غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله ..." [4]
وأثبت الله صفة الرضا في مواضع كثيرة من كتابه أيضا، منها قوله: (رضي الله عنهم ورضوا عنه) [المائدة 119] و [التوبة 100] و [المجادلة 22] و [البينة 8] ، وقوله: (فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين) [التوبة96] ، وقوله: (أفمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله ومأواه جهنم) [آل عمران 162] ، وغير ذلك.
وأثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الصفة أيضا، فعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة، فيقولون: لبيك ربنا وسعديك والخير في يديك، فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى يا رب وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك، فيقول: ألا أعطيكم افضل من ذلك؟ فيقولون: يا رب وأي شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدا"
وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول:"اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك" [5] .
(1) 194 الدليل القويم للحبشي 52
(2) 195 رواه البخاري ومسلم
(3) 196 رواه البخاري
(4) 197 رواه البخاري ومسلم
(5) 198 رواه مسلم