ومن أراد التيقن من اعتماده إيراد الطامات فلينظر كتاب"المولد النبوي"له، وهو محشو بالموضوع والمكذوب الذي يميل إليه ويرمي به الذهبي زورا، ومن جملة مزاعمه في ذلك ما يلي:
لما حملت آمنة برسول الله صلى الله عليه وسلم كانت ترى الطيور عاكفة عليها إجلالا للذي في بطنها، وكانت إذا جاءت تستقي من بئر يصعد الماء رأس البئر إجلالا لرسول الله، قالت: وكنت اسمع تسبيح الملائكة حولي ثم أتاني ملك فقال: إنك قد حملت بسيد المرسلين.
وهذا القول من تخريف الحبشي فكيف تعلم آمنة ذلك، وكيف يتنزل عليها الملك؟ أم هذا من كرامات الحبشي!!.
ولما مات عبد الله ضجت الملائكة إلى بارئها، وقالت: إلهنا يبقى نبيك وحبيبك يتيما؟ قال الله تعالى: اسكتوا يا ملائكتي [1] !!.
ويستطرد الحبشي قائلا ... قالت آمنة: لما كان أول شهر من شهور حملي إذ دخل عليَّ رجل حسن الوجه طيب الرائحة، وهو يشير بيده إلى فؤادي ويقول: مرحبا مرحبا بك يا محمد.
ولست أريد الاستطراد، ومن أراد الاستزادة فعليه بكتاب"المولد النبوي"للحبشي، ليرى بنفسه كيف تتم صناعة وفبركة البدع.
ولا يرى الحبشي الأخذ بأحاديث الآحاد خصوصا إذا لم توافق مذهبه، وفي ذلك هضم لمعظم السنة النبوية، وقد أخذ بها الأفذاذ من علماء الأمة وعملوا بها، وهو في جانب آخر يأخذ بالضعيف والموضوع من الروايات كما ذكرنا آنفا، بل إنه يستشهد على أمر مهم من العقيدة في الاستواء ببيت من الشعر نسب لشاعر نصراني مخطول فتأمل مزاعم هذا المهرف.
يكفر الحبشي وأتباعه أئمة المسلمين كابن تيمية بسبب تمسكه الحرفي والنقلي بالكتاب والسنة وتهجمهم عليه رحمه الله بسبب عقيدتهم الفاسدة وهم بالبدع والضلال أجدر والصق.
وعلى نقيض ذلك يدافعون عمن ثبت تكفيره كابن عربي الذي حكم عليه معاصره القاضي العز بن عبد السلام بالزندقة والانحلال، وقد سأله عنه ابن دقيق العيد، فقال العز بن عبد السلام:"ابن عربي شيخ سوء كذاب، يقول بقدم العالم ولا يحرم فرجا" [2] . واتهمه الحافظ ابن حجر بالقول بوحدة الوجود المطلقة والتعصب للحلاج [3] .
(1) 169 المولد النبوي للحبشي
(2) 170 سير أعلام النبلاء 23/ 48 - 49
(3) 171 لسان الميزان 2/ 384