فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 133

سبحانه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، فلا يكيفون ولا يمثلون صفاته بصفات خلقه، لأنه سبحانه لا سمي ولا كفو له ولا ند له، ولا يقاس بخلقه سبحانه وتعالى، فإنه أعلم بنفسه وبغيره وأصدق قيلا، وأحسن حديثا من غيره" [1] ."

وقال:"ثم من توهم أن كون الله في السماء بمعنى أن السماء تحيط به وتحويه، فهو كاذب إن نقله عن غيره، وضال إن اعتقده في ربه". ثم أوضح مذهب السلف، فقال:"وما رأيت أحدا نفاها، وإنما ينفون التشبيه، وينكرون على المشبهة الذين يشبهون الله بخلقه مع إنكارهم على من ينفي الصفات أيضا، كقول نعيم بن حماد الخزاعي:"من شبَّه الله بخلقه فقد كفر، ومن جحد ما وصف به نفسه فقد كفر، وليس ما وصف الله به نفسه ولا رسوله تشبيها" [2] ."

ومن اطلع على نصوص ابن تيمية في كتبه وجدها كثيرة جدا كلها تدحض ما ادعاه هذا الحبشي المفتري.

وافترى عليه بأنه قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم ليس له جاه [3] ولم يتمكن الحبشي بأثبات ذلك من كتب ابن تيمية.

وهذا إفك مبين، لأن الشيخ ابن تيمية قال:"وقد اتفق المسلمون على أنه صلى الله عليه وسلم أعظم الخلق جاها عند الله، لا جاه لمخلوق عند الله أعظم من جاهه، لكن دعاء الأنبياء وشفاعتهم ليس بمنزلة الإيمان بهم وطاعتهم، فإن الإيمان بهم وطاعتهم توجب سعادة الآخرة والنجاة من العذاب مطلقا وعاما، فكل من مات مؤمنا بالله ورسوله مطيعا لله ورسوله كان من أهل السعادة قطعا، ومن مات كافرا بما جاء به الرسول كان من أهل النار قطعا" [4] .

وقال:"وروى بعض الجهال عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إذا سألتم الله فاسألوه بجاهي فإن جاهي عند الله عظيم". وهذا الحديث كذب ليس في شيء من كتب المسلمين التي يعتمد عليها أهل الحديث، ولا ذكره أحد من أهل العلم بالحديث، مع أن جاهه عند الله تعالى أعظم من جاه جميع الأنبياء والمرسلين، وقد أخبرنا سبحانه عن موسى وعيسى، عليهما السلام أنهما وجيهان عند الله فقال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها) [الأحزاب 69] ، وقال تعالى: (إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين) [آل عمران45] ، فإذا كان موسى وعيسى وجيهين عند الله وصاحب الكوثر"

(1) العقيدة الواسطية 3 - 4

(2) مجموع الفتاوى 5/ 106

(3) المقالات السنية في كشف ضلالات ابن تيمية 16 و 76

(4) التوسل والوسيلة 7

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت