فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 133

والحوض المورود الذي آنيته عدد نجوم السماء وماؤه أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل، ومن شرب منه شربه لم يظمأ بعدها أبدا وهو صاحب الشفاعة ..." [1] ."

وهنا نرى الحبشي التبس عليه الحديث الذي لا أصل له، وما قال ابن تيمية فيه، بالكلام الذي ساقه وقرره من أن جاه النبي صلى الله عليه وسلم أعظم من جاه جميع الأنبياء والمرسلين، ولكنه الخبث والافتراء هما من شيمة الحبشي وأتباعه.

وزعم هو وأتباعه أن الشيخ ابن تيمية يشبه الله تعالى بخلقه، ويحتجون بما ورد في رحلة ابن بطوطة المسماة بـ"تحفة النظار"وفيه أنه - أي ابن بطوطة - دخل مسجد دمشق، وحضر خطبة الجمعة عند ابن تيمية فسمعه يقول:"إن الله ينزل إلى السماء الدنيا كنزولي هذا ونزل درجة من المنبر" [2] .

وأكد الحافظ ابن حجر على أن هذا من جملة ما كذبوه عليه [3] .

وقال محقق رحلة ابن بطوطة:"هذا محض افتراء على الشيخ رحمه الله، فإنه كان قد سجن بقلعة دمشق قبل مجيء ابن بطوطة إليه بأكثر من شهر، فقد اتفق المؤرخون أنه اعتقل بقلعة دمشق لآخر مرة في اليوم السادس من شعبان سنة 726هـ، ولم يخرج من السجن إلا ميتا [4] . وقد ذكر ابن بطوطة في الصفحة 102 من كتابه هذا أنه وصل دمشق في التاسع من رمضان" [5] .

ونقول أن ابن بطوطة يقول"وكان دخولي لبعلبك في الثامن من رمضان عشيه النهار خرجت منها بالغد لفرط اشتياقي إلى دمشق"رحلة ابن بطوطة 1/ 100 ويتابع قائلا"وصلت يوم الخميس في التاسع من رمضان 726هـ مدينة دمشق فنزلت بمدرسة المالكية المعروفة بالشرابشية"ويتابع وكان أمام المسجد الإمام القزويني"ويتابع وكان في عهد دخولي إليها أمامهم قاضي القضاه جلال الدين محمد بن عبد الرحمن القزويني من كبار الفقهاء وهو الخطيب بالمسجد وسكناه بدار الخطابة"ابن بطوطة 1/ 107 وتابع ابن بطوطة قائلا"وكان بدمشق من كبار فقهاء الحنابلة تقي الدين بن تيمية كبير الشام وكان أهل دمشق يعظمونه أشد تعظيم"رحلة ابن بطوطة 1/ 109.

وقد ذكر الحافظ بن أحمد بن عبد الهادي والحافظ أبي الفرج بن أحمد في كتاب طبقات الحنابلة بأن الشيخ ابن تيمية رحمه الله دخل سجن القلعة في السادس من شعبان 726هـ. وذكر ذلك الحافظ ابن كثير في"تاريخه"قال:"أنه في يوم الاثنين بعد العصر"

(1) المصدر الآنف 141

(2) تحفة النظار 110

(3) الدرر الكامنة 1/ 153

(4) انظر البداية والنهاية 14/ 123

(5) رحلة ابن بطوطة المسماة بتحفة النظار 102

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت