فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 133

وأن أفعاله جميعا بقضاء الله وقدره فيجب الرضا عما قضى، وأن الكافر لم يستطع الكفر حتى أعانه الله عليه"هذا بزعم الحبشي".

وهذا مذهب الأشاعرة في الكسب، فهو يوافق الجبرية في المعنى وإن خالفه في اللفظ وكلاهما ينفي قدرة العبد وتأثيره.

وقد رد الله تعالى على المشركين الذين احتجوا بمذهب الجبر فقال: (سيقول الذين اشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتبعون الظن وإن أنتم إلا تخرصون. قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين) [الأنعام 148 - 149] .

والحبشي يتبع الأشعري فيما خالف به أهل السنة والجماعة، أما ما وافق فيه أهل السنة والجماعة فلا يوافقه فيه.

وقد نقض قول الأشعري ومذهبه في الكسب ابن تيمية وغيره من العلماء، وقد بنوا هذا النقض على انه لو لم يكن للإنسان يد في أفعاله لما حاسبه الله عليها، إذ كيف يحاسب الله العبد على كسب ليس له فيه تأثير؟.

فتبين أن معتقد الحبشي في الكسب ضلال وخطأ محض.

وامتدح الحبشي قول الرازي: إن الإنسان مجبور في صورة مختار، وزعم أنه"من أفضل الأقوال وأكثرها إنصافا" [1] .

وقول الرازي الذي يمدحه الحبشي بعيد عن الإنصاف لأنه ما عدا الجبر قيد شعره.

ونرد عليهم بقول الإمام علي بجملة واحدة قال"إن الله أمر تخييرا، ونهى تحذيرا، وكلف تيسيرا"ويتابع الحديث إلى أن قال ولم يخلق السماوات والأرض وما بينهما باطلا، ذلك ظن الذين كفروا، فويل للذين كفروا من النار"فانظر أخي القارئ لقول الحبشي وفيه إطالة وتمييع وتكلم وانظر لقول صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف تجد فيه إيجاز وفهم وتيسير فسبحان الله."

أما رد الحسن بن علي في هذا الموضوع فهو في غاية الإيجاز والجمال قال"من لم يؤمن بقضاء الله وقدره، خيره وشره فقد كفر، ومن حمل ذنبه على ربه فقد فجر، وإن الله لا يطاع استكراها، ولا يعص بغلبة، لأنه تعالى مالك لما ملكهم، وقادر على ما أقدرهم، فإن عملوا بالطاعة لم يحل بينهم وبين ما عملوا، فإن لم يفعلوا فليس هو الذي أجبرهم على ذلك ولو أجبر الخلق على الطاعة لاسقط عنهم العقاب ولو أهملهم فإن ذلك عجز في القدرة ولكن الله له فيهم المشيئة التي غيبها عنهم، فإن عملوا بالطاعة فله المنة عليهم، وإن عملوا بالمعصية فله الحجة عليهم"وقد جاء هذا في رسالة جوابية عن القضاء والقدر من الحسن بن علي إلى الحسن البصري رحمهما الله.

(1) إظهار العقيدة السنية 196

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت