فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 133

بقوله: قولا، أتى بالمصدر المعرف للحقيقة، كما أكد الله تعالى التكليم بالمصدر المثبت للحقيقة النافي للمجاز في قوله:"وكلم الله موسى تكليما"فماذا بعد الحق إلا الضلال؟" [1] ."

وقد قال معتزلي لأبي عمرو بن العلاء أحد السبعة القراء: أريد أن تقرأ: (وكلم الله موسى) بنصب اسم الله فيكون موسى هو المتكلم لا الله. فقال له أبو عمرو: هب أني قرأت هذه الآية كذا فكيف تصنع بقوله تعالى•ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه) فبهت المعتزلي. ونذكر هاهنا كلام الإمام عبد العزيز الكناني في كتاب"الحيرة"قال للمريسي الجهمي الذي كان يقول بخلق القرآن:"يلزمك واحدة من ثلاث لا بد منها إما أن تقول إن الله -"وهو عندي كلامه في نفسه، أو خلقه قائما بذاته ونفسه أو خلقه في غيره". قال: أقول خلقه كما خلق الأشياء كلها، وحاد عن الجواب. فقال المأمون: اشرح أنت هذه المسالة ودع بشرا فقد انقطع."

فقال عبد العزيز:"إن قال خلق كلامه في نفسه فهذا محال لأن الله لا يكون محلا للحوادث المخلوقة ولا يكون منه شيء مخلوقا، وإن قال خلقه في غيره فيلزمه في النظر والقياس أن كل كلام خلقه الله في غيره فهو كلامه، وإن قال خلقه قائما بنفسه وذاته، فهذا محال، لا يكون الكلام إلا من متكلم كما لا تكون الإرادة إلا من مريد والعلم إلا من عالم، ولا يعقل كلام قائم بنفسه يتكلم بذاته، فلما استحال من هذه الجهات أن يكون مخلوقا علم أنه صفة لله" [2] .

وهذا هو مذهب أهل السنة، مذهب الأئمة الأربعة وغيرهم كلهم متفقون على أن القرآن كلام الله غير مخلوق. وقال الطحاوي:"إنه تعالى لم يزل متكلما إذا شاء ومتى شاء وكيف شاء، وهو يتكلم به بصوت يسمع، وأن نوع الكلام قديم وإن لم يكن الصوت المعين قديما وهذا المأثور عن أئمة الحديث والسنة" [3]

فقول الأشاعرة والماتريدية يؤدي إلى القول بخلق القرآن، فقد قالوا:"إن القرآن بمعنى الكلام النفسي ليس بمخلوق، وأما القرآن بمعنى اللفظ الذي نقرأه فهو مخلوق، لكن يمتنع أن يقال: القرآن مخلوق ويراد به اللفظ الذي نقرأه إلا في مقام التعليم لأنه ربما أوهم أن القرآن بمعنى كلامه تعالى مخلوق" [4] .

وزعم الأشاعرة أن الكلام النفسي الذي نسبوه إلى الله تعالى صفة زائدة على الإرادة والعلم قائمة بذاته تعالى. ولهذا قيل إنهم خالفوا المعتزلة في اللفظ ووافقوهم في المعنى.

(1) شرح العقيدة الطحاوية 176

(2) كتاب الحيرة 79 - 80

(3) شرح العقيدة الطحاوية 1/ 174

(4) الباجوري على الجوهرة 112 - 113

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت