فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 133

يرى الحبشي وأتباعه أن القرآن المنزل بين أيدينا ليس بكلام الله، لأن الله تعالى منزه بزعمهم عن الكلام، بل هو عبارة عن كلام الله، أي هو كلام جبريل معبرا به عن كلام الله النفسي، قال الحبشي:"فهو عبارة عن كلام الله بمعنى أنه يحكي كلام الله ليس هو بنفسه كلام الله" [1] . وقال:"فكلام الله النفسي الذي ليس هو حرفا ولا لغة هو كلام الله الحقيقي، أما القرآن المتضمن للألفاظ فهو مخلوق،، لكن يمكن إطلاق لفظ القرآن عليه من باب المجاز" [2] ، وقال في قوله تعالى: (إنه لقول رسول كريم) أي: قول جبريل وكذلك قوله تعالى: (فإذا قرأناه فاتبع قرآنه) [3] ، والمعنى حينئذ عند الحبشي اقرأ يا محمد قرآن جبريل.

وزعم الحبشي أن أهل السنة يقولون: إن كلام الله معنى في النفس.

وكذب الحبشي، فإن أهل السنة بريئون من هذا القول، وهذا إنما هو قول الأشاعرة، فهم الذين اخترعوا الكلام النفسي، وقد قال الطحاوي إمام أهل السنة:"إن كلام الله قول على الحقيقة" [4] .

إن فرية الكلام النفسي صدرت عن نفوس لا تؤمن بالله ولا برسالاته ولا بكلامه، فالله عندهم غير ناطق ولا متكلم، يترجم عنه ناطق متكلم وهو جبريل، فتعالى الله عما يقولون علوا كبيرا.

وهم عندما يعولون على العقل كثيرا لا يبينون العقل الذي به عرف جبريل كلام الله النفسي، ولو هو قد علم هذا الكلام من نفس الله عز وجل لعلم كل شيء في نفسه تعالى، وقد قال عيسى ابن مريم: (تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك) .

وهذا الذي يقوله عيسى يوم القيامة دليل على أنه لا يعلم ما في نفس الله أحد من خلقه لا الأنبياء ولا الملائكة ولا أحد ممن خلق.

وخلاصة قول الحبشي: إن كلام الله ليس بكلام الله، والقرآن المنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم مخلوق.

وهذا هو عين قول الجهمية والمعتزلة. أكد الحبشي أن القرآن هو كلام جبريل، فقال:"فلو كان القرآن يراد به حيث ذكر كلام الله الذاتي لم يضفه الله تبارك وتعالى إلى جبريل". وهذا مخالف لعقيدة أهل السنة والجماعة، إذ قال الطحاوي:"منه بدأ بلا كيفية قولا"قال ابن أبي العز الحنفي:"أي ظهر منه ولا يدري كيفية تكلمه به"وأكد هذا المعنى

(1) الدليل القويم 66 - 69

(2) المنهج السليم 66

(3) إظهار العقيدة السنية 58 - 59

(4) العقيدة الطحاوية 24

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت