من جمع بعض السلف، وهذا القائل الذي حصر أسماء الله في تسعة وتسعين لم يمكنه استخراجها من القرآن.
وإذا لم يقم على تعيينها دليل يجب القول به، لم يمكن أن يقال هي التي يجوز الدعاء بها دون غيرها، لأنه لا سبيل إلى تمييز المأمور من المحظور، فكل اسم يجهل حاله يمكن أن يكون من المأمور، ويمكن أن يكون من المحظور، وإن قيل: لا تدعوا إلا باسم له ذكر في الكتاب والسنة، قيل: هذا أكثر من تسعة وتسعين.
الوجه الثاني: أنه إذا قيل تعيينها على ما في حديث الترمذي مثلًا، ففي الكتاب والسنة أسماء ليست في ذلك الحديث، مثل اسم (الرب) فإنه ليس في حديث الترمذي، وأكثر الدعاء المشروع إنما هو بهذا الإسم، كقول آدم:"ربنا ظلمنا أنفسنا". وقوله نوح:"رب إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم". وقول إبراهيم:"رب اغفر لي ولوالدي". وقول موسى:"رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي". وقول المسيح:"اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء".
وأمثال ذلك، حتى أنه يذكر عن مالك وغيره، أنهم كرهوا أن يقال: يا سيدي، بل يقال: يا رب، لأنه دعاء النبيين وغيرهم كما ذكر الله في القرآن. وكذلك اسم (المنان) ففي الحديث الذي رواه أهل السنن،"أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع داعيًا يدعو: اللهم إني أسألك بأن لك الملك أنت الله المنان بديع السموات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لقد دعا الله باسمه الأعظم الذي إذا دعى به أجاب، وإذا سئل به أعطى". وهذا رد لقول من زعم أنه لا يمكن في أسمائه المنان.
وقد قال الإمام أحمد رضي الله عنه لرجل ودعه قل: يا دليل الحائرين دلني على طريق الصادقين، واجعلني من عبادك الصالحين.