أمره شابًا , ثنم يجعله كهلًا , ثم شيخًا وهكذاكل شئ خلقه , فهو القائم عليه , والمبلغ إياه الجسد الذي وضعه له , وجعله نهاية ومقدارا له.
وقال أبو سليمان فيما أخبرت عنه: قد روى غير واحد من أهل التفسير في قوله جل وعلا: (الحمد لله رب العالمين) (الفاتحة /2) ,إن معنى الرب السيد , وهذا يستقيم إذا جعلنا العالمين معناه المميزون دون الجماد , لأنه لا يصح أن يقال: سيد الشجر والجبال ونحوها. كما يقال: سيد الناس , ومن هذا قوله: (ارجع إلى ربك فا سأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن) (يوسف /5) , أي: إلى سيدك.
وقيل: إن الرب المالك وعلى هذا تستقيم الإضافة إلى العموم , وذهب كثير منهم إلى أن اسم العالم يقع على جميع المكونات , واحتجوا بقوله: سبحانه وتعالى (قال فرعن وما رب العالمين * قال رب السموات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين) (الشعراء /23 - 24) .
-المعني اللغوي للرزاق والرزاق:
جاء في لسان العرب مادة رزق: الرازق والرزاق: في صفة الله تعالى لأنه يرزق الخلق أجمعين، وهو الذي خلق الأرزاق وأعطى الخلائق أرزاقها وأوصلها إليهم، وفعال من أبنية المبالغة. والرزق: معروف. والأرزاق نوعان: ظاهرة للأبدان كالأقوات، وباطنة للقلوب والنفوس كالمعارف والعلوم؛ قال الله تعالى: وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها. وأرزاق بني آدم مكتوبة مقدرة لهم، وهي واصلة إليهم. قال الله تعالى: ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون؛ يقول: بل أنا رازقهم ما خلقتهم إلا ليعبدون. وقال تعالى: إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين. يقال: رزق الخلق رزقًا ورزقًا، فالرزق بفتح الراء، هو المصدر الحقيقي، والرزق الاسم اهـ