فإذا وصل إلى القلب نور صفة المنة، وشهد معنى اسمه المنان، وتجلى سبحانه على قلب عبده بهذا الاسم مع اسمه الأول، ذهل القلب والنفس به وصار العبد فقيرا إلى مولاه بمطالعة سبق فضله الأول، فصار مقطوعا عن شهود أمر أو حال ينسبه إلى نفسه بحيث يكون بشهادته لحاله مفصوما مقطوعا عن رؤية عزة مولاه وفاطر وملاحظة صفاته. فصاحب شهود الأحوال منقطع عن رؤية منه خالقه وفضله ومشاهدة سبق الأولية للأسباب كلها، وغائب بمشاهدة عزة نفسه عن عزة مولاه، فينعكس هذا الأمر في حق هذا العبد الفقير وتشغله رؤية عزة ومولاه ومنته ومشاهدة سبقه بالأولية عن حال يعتز بها العبد أو يشرف بها. اهـ
الطيب من أسماء الله الحسني التي تثبته السنة الصحيحة عن النبي صلي الله عليه وسلم كما سيأتي بيانه.
-المعني اللغوي:
طيب: الطيب، على بناء فعل، والطيب، نعت. وفي الصحاح: الطيب خلاف الخبيث؛ فيقال: أرض طيبة للتي تصلح للنبات؛ وريح طيبة إذا كانت لينةً ليست بشديدة؛ وطعمة طيبة إذا كانت حلالًا؛ وامرأة طيبة إذا كانت حصانًا عفيفةً، ومنه قوله تعالى: الطيبات للطيبين؛ وكلمة طيبة إذا لم يكن فيها مكروه؛ وبلدة طيبة أي آمنة كثيرة الخير،
والكلمة الطيبة: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله. قال ابن الأثير: وقد تكرر في الحديث ذكر الطيب والطيبات، وأكثر ما يرد بمعنى الحلال، كما أن الخبيث كناية عن الحرام. وقد يرد الطيب بمعنى الطاهر، ومنه الحديث: انه قال لعمار مرحبًا بالطيب المطيب أي الطاهر المطهر؛
والطيبات في التحيات أي الطيبات من الصلاة والدعاء والكلام مصروفات إلى الله تعالى. اهـ