وهذا لا يحصل إلا باعانة الله له، لا يقدر على تحصيل ذلك له إلا الله، فهو دائمًا مفتقر إلى حقيقة"إياك نعبد وإياك نستعين"، فإنه لو أعين على حصول ما يحبه ويطلبه ويشتهيه ويريده ولم يحصل له عبادة الله بحيث يكون هو غاية مراده ونهاية مقصوده وهو المحبوب له بالقصد الأول وكل ما سواه فإنه يحبه لأجله لا يحب شيئا لذاته إلا الله، فمتى لم يحصل له هذا لم يكن قد حقق حقيقة (لا إله إلا الله) ولا حقق التوحيد والعبودية والمحبة، وكان فيه من النقص والعيب بل ومن الآلام والحسرة والعذاب بحسب ذلك، ولو سعى في هذا المطلوب فلم يكن مستعينا بالله متوكلا على الله مفتقرا إليه في حصوله لم يحصل له، فإن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، فهو مفتقر إلى الله من حيث هو المطلوب المحبوب المراد المعبود، ومن حيث هو المسئول المستعان به المتوكل عليه، فهو إلهه لا إله له غيره، وهو ربه لا رب له سواه، ولا تتم عبوديته لله إلا بهذين، فمتى كان محبا لغير الله لذاته أو ملتفتا إلى غير الله أنه يعينه كان عبدا لما أحبه وعبدا لما رجاه بحسب حبه له ورجائه إياه، وإذا لم يحب لذاته إلا الله وكل ما أحبه سواه فإنما أحبه له.
ولم يرج قط شيئا إلا الله، وإذا فعل ما فعل من الأسباب أو حصل ما حصل منها كان شاهدا أن الله هو الذى خلقها وقدرها وأن كل من في السماوات والأرض فالله ربه ومليكه وخالقه، وهو فقير إليه، كان قد حصل من تمام عبوديته لله بحسب ما قسم له من ذلك.
والناس في هذا على درجات متفاوتة لا يحصى طرقها إلا الله فأكمل الخلق وأفضلهم وأعلاهم وأقربهم إلى الله وأقواهم وأهداهم أتمهم عبودية لله من هذا الوجه. اهـ
وقال البيهقي في الأسماء والصفات (ص/204) اهـ
0قال الحليمي: في معنى الرب: هو المبلغ كل ما أبدع حد كماله الذي قدر له فهو يسل النطفة من الصلب ثم يجعلها علقة , ثم العلقة مضغة , ثم يخلق المضغة عظاما. ثم يكسو العظم لحمًا , ثميخلق الروح في البدن , ويخرجه خلقًا آخر , وهو صغير ضعيف , فلا يزال ينميه وينشيه حتى يجعله رجلًا , ويكون في بدء