وعبد القطيفة، وعبد الخميصة، وذكر ما فيه ما هو دعاء وخبر وهو قوله:"تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتفش"والنقش إخراج الشوكة من الرجل، والمنقاش ما يخرج به الشوكة. وهذه حال من إذا أصابه شر لم يخرج منه ولم يفلح لكونه تعس وانتكس، فلا نال المطلوب ولا خلص من المكروه. وهذه حال من عبد المال، وقد وصف ذلك بأنه إذا أعطى رضى وإن منع سخط كما قال تعالى [58 التوبة] :"ومنهم من يلمزك في الصدقات، فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون"فرضاهم لغير الله وسخطهم لغير الله. وهكذا حال من كان متعلقا برئاسة أو بصورة -ونحو ذلك من أهواء نفسه-إن حصل له رضى وإن لم يحصل له سخط، فهذا عبد ما يهواه من ذلك وهو رقيق له، إذ الرق والعبودية في الحقيقة هو رق القلب وعبوديته، فما استرق القلب واستعبده فهو عبده، ولهذا يقال:
العبد حر ما قنع والحر عبد ما طمع وقال الشاعر:
اطلعت مطامعى فاستعبدنى ولو أنى قنعت لكنت حرا
ويقال: الطمع غل في العنق وقيد في الرجل، فإذا زال الغل من العنق زال القيد من الرجل.
وقال أيضًا رحمه الله: في الصفحة:29
إذا تبين هذا فكلما ازداد القلب حبا لله ازداد له عبودية وحرية عما سواه، وكلما ازداد له عبودية ازداد له حبا وحرية عما سواه.
والقلب فقير بالذل إلى الله من جهتين: من جهة العبادة والعلة الغائية، ومن جهة الاستعانة والتوكل وهي العلة الفاعلية، فالقلب لا يصلح ولا يفلح ولا سير ولا يلتذ ولا يطيب ولا يسكن ولا يطمئن إلا بعبادة ربه والإنابة إليه، ولو حصل له كل ما يلتذ به من المخلوقات لم يطمئن ولم يسكن، إذ فيه فقر ذاتى إلى ربه من حيث هو معبوده ومحبوبه ومطلوبه، وبذلك يحصل له الفرح والسرور واللذة والنعمة والسكون والطمأنينة.