فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 286

واختلف في تأويله فقيل: قاله على وجه الاستعطاف لهم والرأفة بهم كما يستعطف السيد لعبده ولهذا لم يقل: فإنهم عصوك وقيل: قاله على وجه التسليم لأمره والاستجارة من عذابه وهو يعلم انه لا يغفر لكافر، وقيل الهاء والميم في"إن تعذبهم"لمن مات منهم على الكفر والهاء والميم في"وإن تغفر لهم"لمن تاب منهم قبل الموت وهذا حسن وأما قول من قال: إن عيسى عليه السلام لم يعلم أن الكفار لا يغفر له فقول مجترئ على كتاب الله عز وجل، لأن الأخبار من الله عز وجل لا تنسخ وقيل: كان عند عيسى أنهم أحدثوا معاصي، وعلموا بعده بما لم يأمرهم به إلا أنهم على عمود دينه فقال: وإن تغفر لهم ما أحدثوا بعدي من المعاصي، وقال:"فإنك أنت العزيز الحكيم"ولم يقل: فإنك أن الغفور الرحيم على ما تقتضيه القصة من التسليم لأمره والتفويض لحكمه ولو قال: فإنك أنت الغفور الرحيم لأوهم الدعاء بالمغفرة لمن مات على شركه وذلك مستحيل فالتقدير إن تبقهم على كفرهم حتى يموتوا وتعذبهم فإنهم عبادك وإن تهدهم إلى توحيدك وطاعتك فتغفر لهم فإنك أنت العزيز الذي لا يمتنع عليك ما تريده الحكيم فيما تفعله تضل من تشاء وتهدي من تشاء اهـ

ومن دلائل الاسم في السنة:

ما أخرجه الترمذي عن ابن عباس قال"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا كما خلقوا ثم قرأ كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين وأول من يكسى من الخلائق إبراهيم ويؤخذ من أصحابي برجال ذات اليمين وذات الشمال فأقول يا رب أصحابي فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم فأقول كما قال العبد الصالح إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم"

-ومن دلائل السنة أيضًا ما أخرجه مسلم بأسناده عن عائشة رضي تعالي عنها قالت:

"كان إذا قام من الليل افتتح صلاته اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت