فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 286

"تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب * ما قلت لهم إلا ما أمرتني به"بإبلاغه"أن اعبدوا الله ربي وربكم"أي ما دعوتهم إلا إلى الذي أرسلتني به وأمرتني بإبلاغه"أن اعبدوا الله ربي وربكم"أي هذا هو الذي قلت لهم. وقوله"وكنت عليهم شهيدًا ما دمت فيهم"أي كنت أشهد على أعمالهم حين كنت بين أظهرهم"فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد"

وقوله"إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم"هذا الكلام يتضمن رد المشيئة إلى الله عز وجل, فإنه الفعال لما يشاء, الذي لا يسأل عما يفعل, وهم يسألون, ويتضمن التبري من النصارى الذين كذبوا على الله وعلى رسوله, وجعلوا لله ندًا وصاحبة وولدًا, تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا, وهذه الاية لها شأن عظيم, ونبأ عجيب, وقد ورد في الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم قام بها ليلة حتى الصباح يرددها. اهـ

-وقال الشوكاني في فتح القدير الجزء:2/ 139

"إن تعذبهم فإنهم عبادك"تصنع بهم ما شئت وتحكم فيهم بما تريد"وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم"أي القادر على ذلك الحكيم في أفعاله، قيل قاله على وجه الاستعطاف كما يستعطف السيد لعبده. ولهذا لم يقل إن تعذبهم فإنهم عصوك، وقيل قاله على وجه التسليم لأمر الله والانقياد له، ولهذا عدل عن الغفور الرحيم إلى العزيز الحكيم. اهـ

-وقال القرطبي في تفسيره الجزء:6/ 348

قوله تعالى:"إن تعذبهم فإنهم عبادك"شرط وجوابه"وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم"مثله روى النسائي عن أبي ذر قال:

قام النبي صلى الله عليه وسلم بآية ليلة حتى أصبح والآية"إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت