فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 286

عباس، وقيل: لو جعلناهم سواء في الماء لما انقاد بعضهم لبعض، ولتعطلت الصنائع، وقيل: أراد بالرزق المطر الذي هو سبب الرزق، أي لو أدام المطر لتشاغلوا به عن الدعاء، فيقبض تارة ليتضرعوا ويبسط أخرى ليشكروا، وقيل: كانوا إذا أخصبوا أغار على بعض، فلا يبعد حمل البغي على هذا، الزمخشري: (( لبغوا ) )من البغي وهو الظلم، أي لبغى هذا على ذاك وذاك على هذا، لأن الغنى مبطرة مأشرة، وكفى بقارون عبرة، ومنه قوله علهي السلام:"أخوف ما أخاف على أمتي زهرة الدنيا وكثرتها"، ولبعض العرب:

وقد جعل الوسمي ينبت بيننا ... وبين بني دودان نبعًا وشوحطا

يعني أنهم أحيوا فحدثوا أنفسهم بالبغي والتغابن، أو من البغي وهو البذخ والكبر، أي لتكبروا في الأرض وفعلوا ما يتبع الكبر من العلو فيها والفساد،"ولكن ينزل بقدر ما يشاء"أي ينزل أرزاقهم بقدر ما يشاء لكفايتهم، وقال مقاتل: (( ينزل بقدر ما يشاء ) )يجعل من يشاء غنيًا ومن يشاء فقيرًا.

الثانية: قال علماؤنا: أفعال الرب سبحانه لا تخلو عن مصالح وإن لم يجب على الله الاستصلاح، فقد يعلم من حال عبد أنه لو بسط عليه قاده ذلك الفساد فيزوي عنه الدنيا، مصلحة له، فليس ضيق الرزق هوانًا ولا سعة الرزق فضيلة، وقد أعطى أقوامًا مع علمه أنهم يستعملونه في الفساد، ولو فعل بهم خلاف ما فعل لكانوا أقرب إلى الصلاح والأمر على الجملة مفوض إلى مشيئته، ولا يمكن التزام مذهب الاستصلاح في كل فعل من أفعال الله تعالى، اهـ

-ومن دلائل الاسمان في السنة الصحيحة:

-ما أخرجه أبو داود بإسناد صحيح عن أنس قال (غلا السعر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله سعر لنا فقال إن الله هو المسعر القابض الباسط الرزاق وإني لأرجو أن ألقى ربي وليس أحد منكم يطلبني بمظلمة في دم ولا مال)

قال المباركفوري في تحفة الاحوزي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت