قوله: (غلا السعر) بكسر السين وهو بالفارسية نرخ أي ارتفع السعر (سعر لنا) أمر من تسعير وهو أن يأمر السلطان أو نوابه أو كل من ولي من أمور المسلمين أمر أهل السوق أن لا يبيعوا أمتعتهم إلا بسعر كذا فيمنع من الزيادة عليه أو النقصان لمصلحة (إن الله هو المسعر) بتشديد العين المكسورة قال في النهاية: أي أنه هو الذي يرخص الأشياء ويغليها فلا اعتراض لأحد. ولذلك لا يجوز التسعير انتهى (القابض الباسط) أي مضيق الرزق وغيره على من شاء كيف شاء وموسعه (وليس أحد منكم يطلبني بمظلمة) قال في المجمع مصدر ظلم واسم ما أخذ منك بغير حق وهو بكسر لام وفتحها وقد ينكر الفتح انتهى. وقد استدل بالحديث وما ورد في معناها على تحريم التسعير وأنه مظلمة ووجهه أن الناس مسلطون على أموالهم. والتسعير حجر عليهم. والإمام مأمور برعاية مصلحة المسلمين وليس نظره في مصلحة المشتري برخص الثمن أولى من نظره في مصلحة البائع بتوفير الثمن وإذا تقابل الأمران وجب تمكين الفريقين من الاجتهاد لأنفسهم وإلزام صاحب السلعة أن يبيع بما لا يرضى به مناف لقوله تعالى {إلا أن تكون تجارة عن تراض} وإلى هذا ذهب جمهور العلماء. وروي عن مالك أنه يجوز للإمام التسعير. وأحاديث الباب ترد عليه وظاهر الأحاديث أنه لا فرق بين حالة الغلاء ولا حالة الرخص , ولا فرق بين المجلوب وغيره وإلى ذلك مال الجمهور. وفي وجه للشافعية جواز التسعير في حالة الغلاء. وظاهر الأحاديث عدم الفرق بين ما كان قوتا للآدمي ولغيره من الحيوانات , وبين ما كان من غير ذلك من الإدامات وسائر الأمتعة. اهـ
-ومن أقوال أهل السنة والجماعة:
قال القرطبي في الأسني في شرح أسماء الله الحسني (1/ 360) :
قال الحليمي: في معني الباسط أنه الناشر فضله علي عباده يرزق من يشاء ويوسع ويجود ويفضل ويمكن ويخول ويعطى أكثر مما يحتاج إليه.
وقال في معني القابض: يطوي بره ومعروفه عمن يريد ويضيق ويقتر أو يحرم فيفقر , وقال الخطابي: وقيل هو الذي يقبض الأرواح بالموت الذي كتبه الله تعالي علي العباد