فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 286

سور القرآن. وذلك: أن الأنبياء عليهم السلام كلهم متفقون على الإيمان بالله، فإن الإقرار بالرب عام في بني آدم، وهو فطري، كلهم يقر بالرب، إلا من عاند، كفرعون، بخلاف الإيمان باليوم الآخر، فإن منكريه كثيرون، ومحمد صلى الله عليه وسلم لما كان خاتم الأنبياء، وكان قد بعث هو والساعة كهاتين، وكان هو الحاشر المقفي - بين تفضيل الآخرة بيانًا لا يوجد في شيء من كتب الأنبياء. ولهذا ظن طائفة من المتفلسفة ونحوهم، أنه لم يفصح بمعاد الأبدان إلا محمد صلى الله عليه وسلم، وجعلوا هذه حجة لهم في أنه من باب التخييل والخطاب الجمهوري.

والقرآن بين معاد النفس عند الموت، ومعاد البدن عند القيامة الكبرى في غير موضع. وهؤلاء ينكرون القيامة الكبرى، وينكرون معاد الأبدان، ويقول من يقول منهم: إنه لم يخبر به إلا محمد صلى الله عليه وسلم على طريق التخييل! وهذا كذب، فإن القيامة الكبرى هي معروفة عند الأنبياء، من آدم إلى نوح، إلى إبراهيم وموسى وعيسى وغيرهم عليهم السلام، وقد أخبر الله بها من حين أهبط آدم، فقال تعالى:"قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين"،"قال فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون". ولما قال إبليس اللعين:"رب فأنظرني إلى يوم يبعثون * قال فإنك من المنظرين * إلى يوم الوقت المعلوم". وأما نوح عليه السلام فقال:"والله أنبتكم من الأرض نباتًا * ثم يعيدكم فيها ويخرجكم إخراجًا". وقال إبراهيم عليه السلام:"والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين". إلى آخر القصة. ثم قال رحمه الله:

وذم المكذبين بالمعاد، فقال:"قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله وما كانوا مهتدين"["حتى إذا جاءتهم الساعة بغتة قالوا يا حسرتنا على ما فرطنا فيها"."ألا إن الذين يمارون في الساعة لفي ضلال بعيد"."بل ادارك علمهم في الآخرة بل هم في شك منها بل هم منها عمون"."وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت بلى وعدًا عليه حقا"، إلى أن قال:"وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين"."إن الساعة لآتية لا ريب فيها ولكن أكثر الناس لا يؤمنون".

ثم قال ردًًا عمن يشكك في البعث من بعد الموت:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت