فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 286

إعادة الروح , قال أصحابنا: هذا فاسد ; لأن الألم والإحساس إنما يكون في الحي , قال أصحابنا: ولا يمنع من ذلك كون الميت قد تفرقت أجزاؤه كما نشاهد في العادة أو أكلته السباع أو حيتان البحر أو نحو ذلك , فكما أن الله تعالى يعيده للحشر وهو سبحانه وتعالى قادر على ذلك , فكذا يعيد الحياة إلى جزء منه , أو أجزاء , وإن أكلته السباع والحيتان , فإن قيل فنحن نشاهد الميت على حاله في قبره , فكيف يسأل ويقعد ويضرب بمطارق من حديد , ولا يظهر له أثر؟ فالجواب أن ذلك غير ممتنع , بل له نظير في العادة وهو النائم , فإنه يجد لذة وآلاما لا نحس نحن شيئا منها , وكذا يجد اليقطان لذة وألما لما يسمعه أو يفكر فيه ولا يشاهد ذلك جالسوه منه , وكذا كان جبرائيل يأتي النبي صلى الله عليه وسلم فيخبره بالوحي الكريم ولا يدركه الحاضرون , وكل هذا ظاهر جلي , قال أصحابنا: وأما إقعاده المذكور في الحديث فيحتمل أن يكون مختصا بالمقبور دون المنبوذ , ومن أكلته السباع والحيتان , وأما ضربه بالمطارق فلا يمتنع أن يوسع له في قبره فيقعد ويضرب. والله أعلم. اهـ

-ومن أقوال أهل السنة والجماعة:

-قال ابن العثيمين في شرح الوسطية عن مدلول هذا الاسم الكريم:

البعث بمعنى الإخراج، يعني: إخراج الناس من قبورهم بعد موتهم.

وهذا من معتقد أهل السنة والجماعة.

وهذا ثابت بالكتاب والسنة وإجماع المسلمين، بل إجماع اليهود والنصارى، حيث يقرون بأن هناك يومًا يبعث الناس فيه ويجازون:

-أما القرآن، فيقول الله عز وجل: {زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن} [التغابن: 7] وقال عز وجل: {ثم إنكم بعد ذلك لميتون (15) ثم إنكم يوم القيامة تبعثون} [المؤمنون: 15 - 16] .

-وأما في السنة، فجاءت الأحاديث المتواترة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك.

-وأجمع المسلمون على هذا إجماعًا قطعيًا، وأن الناس سيبعثون يوم القيامة ويلاقون ربهم ويجازون بأعمالهم، {فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره (7) ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره} [الزلزلة: 7 - 8] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت