فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 286

قوله صلى الله عليه وسلم: (ما بين النفختين أربعون قالوا: يا أبا هريرة أربعين يوما قال: أبيت. . . إلى آخره) معناه أبيت أن أجزم أن المراد أربعون يوما , أو سنة , أو شهرا , بل الذي أجزم به أنها أربعون مجملة , وقد جاءت مفسرة من رواية غيره في غير مسلم أربعون سنة. قوله: (عجب الذنب) هو بفتح العين وإسكان الجيم أي العظم اللطيف الذي في أسفل الصلب , وهو رأس العصعص , ويقال له (عجم) بالميم , وهو أول ما يخلق من الآدمي , وهو الذي يبقى منه ليعاد تركيب الخلق عليه. اهـ

وأيضا ما أخرجه مسلم في الجنة وصفة نعيمها (2866) :

عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة وإن كان من أهل النار فمن أهل النار يقال هذا مقعدك حتى يبعثك الله إليه يوم القيامة)

قال النووي في شرح مسلم:

اعلم أن مذهب أهل السنة إثبات عذاب القبر , وقد تظاهرت عليه دلائل الكتاب والسنة , قال الله تعالى: {النار يعرضون عليها غدوا وعشيا. . .} الآية وتظاهرت به الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم من رواية جماعة من الصحابة في مواطن كثيرة , ولا يمتنع في العقل أن يعيد الله تعالى الحياة في جزء من الجسد , ويعذبه , وإذا لم يمنعه العقل وورد الشرع به وجب قبوله واعتقاده , وقد ذكر مسلم هنا أحاديث كثيرة في إثبات عذاب القبر , وسماع النبي صلى الله عليه وسلم صوت من يعذب فيه , وسماع الموتى قرع نعال دافنيهم , وكلامه صلى الله عليه وسلم لأهل القليب , وقوله:"ما أنتم بأسمع منهم", وسؤال الملكين الميت , وإقعادهما إياه , وجوابه لهما , والفسح , له في قبره , وعرض مقعده عليه بالغداة والعشي , وسبق معظم شرح هذا في كتاب الصلاة , وكتاب الجنائز , والمقصود: أن مذهب أهل السنة إثبات عذاب القبر كما ذكرنا خلافا للخوارج ومعظم المعتزلة وبعض المرجئة نفوا ذلك , ثم المعذب عند أهل السنة الجسد بعينه أو بعضه بعد إعادة الروح إليه أو إلى جزء منه , وخالف فيه محمد بن جرير وعبد الله بن كرام وطائفة فقالوا: لا يشترط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت