فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 286

والذي ينام كأنه استوفى حركاته في اليقظة. والوفاة الموت. وأوفيتك المال، وتوفيته، واستوفيته إذا أخذته أجمع. وقال الشاعر:

إن بني الأدرد ليسوا من أحد ... ولا توفاهم قريش في العدد

ويقال: إن الروح إذا خرجت من البدن في المنام تبقى فيه الحياة، ولهذا تكون فيه الحركة والتنفس، فإذا انقضى عمره خرجت روحه وتنقطع حياته، وصار ميتا لا يتحرك ولا يتنفس. وقال بعضهم. لا تخرج منه الروح، ولكن يخرج منه الذهن. ويقال: هذا أمر لا يعرف حقيقته إلا الله تعالى. وهذا أصح الأقاويل، والله أعلم."ثم يبعثكم فيه"أي في النهار، ويعني اليقظة."ليقضى أجل مسمى"أي ليستوفي كل إنسان أجلا ضرب له. وقرأ أبو رجاء وطلحة بن مصرف ثم يبعثكم فيه ليقضي أجلا مسمى أي عنده. و"جرحتم"كسبتم .. وفي الآية تقديم وتأخير، والتقدير وهو الذي يتوفاكم بالليل ثم يبعثكم بالنهار ويعلم ما جرحتم فيه، فقدم الأهم الذي من أجله وقع البعث في النهار. وقال ابن جريج: ثم يبعثكم فيه أي في المنام. ومعنى الآية: إن إمهاله تعالى للكفار ليس لغفلة عن كفرهم فإنه أحصى كل شيء عددا وعلمه وأثبته، ولكن ليقضي أجلا مسمى من رزق وحياة، ثم يرجعون إليه فيجازيهم. وقد دل على الحشر والنشر بالبعث، لأن النشأة الثانية منزلتها بعد الأولى كمنزلة اليقظة بعد النوم في أن من قدر على أحدهما فهو قادر على الآخر. اهـ

-ومن دلائل الأسم في السنة الصحيحة:

-ما أخرجه مسلم عن أبي هريرة قال (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين النفختين أبو كريب أربعون قالوا يا أبا هريرة أربعون يوما قال أبيت قالوا أربعون شهرا قال أبيت قالوا أربعون سنة قال أبيت ثم ينزل الله من السماء ماء فينبتون كما ينبت البقل قال وليس من الإنسان شيء إلا يبلى إلا عظما واحدا وهو عجب الذنب ومنه يركب الخلق يوم القيامة)

قال النووي في شرح الحديث:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت