فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 286

قوله تعالى:"يوم هم بارزون"يكون بدلًا من يوم الأول. وقيل: (هم) في موضع رفع بالابتداء و (بارزون) خبره والجملة في موضع خفض بالإضافة، فلذلك حذف التنوين من (يوم) وإنما يكون هذا عند سيبويه كان الظرف بمعنى إذ، تقول لقيتك يوم زيد أمير. فإن كان بمعنى إذا لم يجز نحو أنا ألقاك يوم زيد أمير. ومعنى: (بارزون) خارجون من قبورهم لا يسترهم شيء، لأن الأرض يومئذ قاع صفصف لا عوج فيها ولا أمتًا على ما تقدم في (طه) بيانه."لا يخفى على الله منهم شيء"قيل: إن هذا هو العالم في (يوم هم بارزون) أي لا يخفى عليه شيء منهم ومن أعمالهم (يوم هم بارزون) ."لمن الملك اليوم"وذلك عند فناء الخلق. وقال الحسن هو السائل تعالى وهو الجيب، لأنه يقول ذلك حين لا أحد يجيبه فيجيب نفسه سبحانه فيقول:"لله الواحد القهار"النحاس: وأصح ما قيل فيه ما رواه أبو وائل عن ابن مسعود قال: يحشر الناس على أرض بيضاء مثل الفضة لم يعص الله جل وعز عليها، فيؤمر مناد بنادي (لمن الملك اليوم) فيول العباد مؤمنهم وكافرهم (لله الواحد القهار) فيقول المؤمنون هذا الجواب سرورًا وتلذذًا، ويقوله الكافرون غمًا وانقيادًا وخضوعًا. فأما أن يكون هذا والخلق غيرموجودين فبعد، لأنه لا فائدة فيه، والقول صحيح عن ابن مسعود وليس هو ما يؤخذ بالقياس ولا بالتأويل. قلت: والقول الأول ظاهر، لأن المقصود إضهار انفراده تعالى بالملك عند انقطاع دعاوى المدعين وانتساب المنتسبين، إذ هد ضهب كل ملك وملكه ومتكبر وملكه وانقطعت نسبهم ودعاويهم، ودل على هذا قوله الحق عند قبض الأرض والأرواح وطي السماء: (أنا الملك أين ملوك الأرض) كما تقدم في حديث أبي هريررة وفي حديث أبن عمر: ثم يطوي الأرض بشماله والسموات بيمينه، ثم يقول: أنا الملك أين الجبارون أين المكبرون. وعنه قوله سبحانه:"لمن الملك اليوم"هو انقطاع زمن الدناي وبعده يكون البعث والنشر. وقال محمد بن كعب قوله سبحانه:"لمن الملك اليوم"يكون بين النفختين حين فني الخلائق وبقي الخالق فلا يرى غير نفسه ملكًا ولا مملوكًا فيقول: (لمن الملك اليوم) فلا يجيبه أحد، لأن الخلق أموات فيجي بنفسه فيقول:"لله الواحد القهار"لأنه بقي وحده وقهر خلقه. وقيل: إنه ينادي مناد فيقول: (لمن الملك اليوم) فيجيبه أهل الجنة:"لله الواحد القهار"فالله أعلم. ذكره الزمخشري اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت