-ومن دلائل الاسمان في السنة:
ما أخرجه أحمد وغيره عن الشعبي قالت عائشة قلت يا رسول الله إذا بدلت الأرض غير الأرض والسموات وبرزوا لله الواحد القهار أين الناس يومئذ قال"على الصراط"
-ومن أقوال أهل السنة والجماعة:
قال ابن القيم في طريق الهجرتين 1/ 233:
من مستلزمات صفة القهر صفة الوحدانية شيء بمقابلته ومصادمته بضده، لتظهر عليه آثار القهر وسمات الضعف والعجز ويتيقن العبد أن القهار لا يكون إلا واحدا، وأنه يستحيل أن يكون له شريك، بل القهر والوحدة متلازمان: فالملك والقدرة والقوة والعزة كلها لله الواحد القهار، ومن سواه مربوب مقهور، له ضد ومناف ومشارك: فخلق الرياح وسلط بعضها على بعض تصادمها وتكسر سورتها وتذهب بها، وخلق الماء وسلط عليه الرياح تصرفه وتكسره، وخلق النار وسلط عليها الماء يكسرها ويطفئها وخلق الحديد وسلط عليه النار تذيبه وتكسر قوته وخلق الحجارة وسلط عليها الحديد يكسرها ويفتتها وخلق آدم وذريته وسلط عليهم إبليس وذريته، وخلق إبليس وذريته وسلط عليهم الملائكة يشردونهم كل مشرد ويطرودنهم كل مطرد وخلق الحر والبرد والشتاء والصيف وسلط كلا منهما على الآخر يذهبه ويقهره وخلق الليل والنهار وقهر كلا منهما بالآخر، وكذلك الحيوان على اختلاف ضروبه من حيوان البر والبحر لكل منه مضاد ومغالب. فاستبان للعقول والفطر أن القاهر الغالب لذلك كله واحد وأن تمام ملكه إيجاد العالم على هذا الوجه وربط بعضه على بعض وإحواج بعضه إلى بعض وقهر ببعضه ببعض وابتلاء بعضه ببعض وامتزج خيره بشره وجعل شره لخيره الفداء، ولهذا يدفع إلى كل مؤمن يوم القيامة كافر فيقال له: هذا فداؤك من النار، وهكذا المؤمن في الدنيا يسلط عليه الابتلاء والامتحان والمصائب ما يكون فداءه من عذاب الله، وقد تكون تلك الأسباب فداء له من شرور أكثر منها في هذا العالم أيضا، فليعط اللبيب هذا الموضع حقه من التدبر يتبين له حكمة اللطيف الخبير. اهـ