أي والعادة أن يمشى على الأرجل (قال) إن الذي أمشاهم على أقدامهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم يعني وقد أخبر في كتابه بقوله {ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما} وإخباره حق ووعده صدق وهو على كل شيء قدير , فلا ينبغي أن يستعد مثل ذلك (أما) بالتخفيف للتنبيه (إنهم) أي الكفار (يتقون) أي يحترزون ويدفعون"كل حدب"أي مكان مرتفع"وشوكة"واحدة الشوك , وهي بالفارسية خار. قال القاضي رحمه الله: يتقون بوجوههم , يريد به بيان هوانهم واضطرارهم إلى حد جعلوا وجوههم مكان الأيدي والأرجل في التوقي عن مؤذيات الطرق والمشي إلى المقصد لما لم يجعلوها ساجدة لمن خلقها وصورها. اهـ
-ومن دلائل السنة عن أسمه تعالي القدير:
ما أخرجه مسلم عن عبد الله بن عمر قال"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قفل من الجيوش أو السرايا أو الحج أو العمرة إذا أوفى على ثنية أو فدفد كبر ثلاثا ثم قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير آيبون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده"
-ومن أقوال أهل السنة والجماعة
قال ابن القيم في طريق الهجرتين 1/ 211:
القدير الذي لكمال قدرته يهدي من يشاء ويضل من يشاء ويجعل المؤمن مؤمنا والكافر كافرا والبر برا والفاجر فاجرا، وهو الذي جعل إبراهيم وآله أئمة يدعون إليه ويهدون بأمره، وجعل فرعون وقومه أئمة يدعون إلى النار. ولكمال قدرته لا يحيط أحد بشيء من علمه إلا بما شاء أن يعلمه إياه. ولكمال قدرته خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسه من لغوب ولا يعجزه أحد من خلقه، ولا يفوته، بل هو من قبضته أين كان، فإن فر منه فإنما يطوي المراحل في يديه كما قيل: