ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا فالتقييد بالكثير احتراز من الملائكة , ومذهب أصحابنا وغيرهم أن الأنبياء أفضل من الملائكة لقوله تعالى في بني إسرائيل: {وفضلناهم على العالمين} والملائكة من العالمين. ويتأول هذا الحديث على أن الذاكرين غالبا يكونون طائفة لا نبي فيهم , فإذا ذكره الله في خلائق من الملائكة , كانوا خيرا من تلك الطائفة. قوله تعالى: {وإن تقرب مني شبرا تقربت إليه ذراعا , وإن تقرب إلي ذراعا تقربت منه باعا , وإن أتاني يمشي أتيته هرولة} هذا الحديث من أحاديث الصفات , ويستحيل إرادة ظاهره , وقد سبق الكلام في أحاديث الصفات مرات , ومعناه من تقرب إلي بطاعتي تقربت إليه برحمتي والتوفيق والإعانة , وإن زاد زدت , فإن أتاني يمشي وأسرع في طاعتي أتيته هرولة , أي صببت عليه الرحمة وسبقته بها , ولم أحوجه إلى المشي الكثير في الوصول إلى المقصود , والمراد أن جزاءه يكون تضعيفه على حسب تقربه. اهـ
-ومن أقوال أهل السنة والجماعة:
قال ابن القيم في مدارج السالكين الجزء:1/ 44
"وأما القرب المذكور في القرآن والسنة فقرب خاص من عابديه وسائليه ودادعيه، وهو من ثمرة التعبد باسمه الباطن قال الله تعالى:"وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان"فهذا قربة من داعيه وقال تعالى"إن رحمة الله قريب من المحسنين"فذكر الخبر وهو قريب عن لفظه الرحمة وهي مؤنثه إيذانا بقربه تعالى من المحسنين، فكأنه قال: إن الله برحمته قريب من المحسنين. وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد"و"أقرب ما يكون الرب من عبده في جوف الليل"، فهذا قرب خاص غير قرب الإحاطة وقرب البطون. وفي الصحيح من حديث أبى موسى أنهم كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فارتفعت أصواتهم بالتكبير فقال:"أيها الناس اربعوا على أنفسكم لا تدعون أصم ولا غائبا، إن الذي تدعونه سميع قريب، أقرب إلى أحدكم من عنق