فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 286

المفوضة أقول فيها برأيي, فإن يكن صوابًا فمن الله, وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان والله ورسوله بريئان منه. وقوله تعالى:"إنه سميع قريب"أي سميع لأقوال عباده قريب يجيب دعوة الداعي إذا دعاه, وقد روى النسائي هنا حديث أبي موسى في الصحيحين"إنكم لاتدعون أصم ولا غائبًا, إنما تدعون سميعًا قريبًا مجيبًا".اهـ

-ومن دلائل الاسم في السنة:

ما أخرجه مسلم عن أبي هريرة قال"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله عز وجل أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه حين يذكرني إن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ هم خير منهم وإن تقرب مني شبرا تقربت إليه ذراعا وإن تقرب إلي ذراعا تقربت منه باعا وإن أتاني يمشي أتيته هرولة"

قال النووي في شرح مسلم:

قوله عز وجل: {أنا عند ظن عبدي بي} قال القاضي: قيل: معناه بالغفران له إذا استغفر , والقبول إذا تاب , والإجابة إذا دعا , والكفاية إذا طلب الكفاية. وقيل: المراد به الرجاء وتأميل العفو , وهذا أصح. قوله تعالى: {وأنا معه حين يذكرني} أي معه بالرحمة والتوفيق والهداية والرعاية. وأما قوله تعالى: {وهو معكم أينما كنتم} فمعناه بالعلم والإحاطة. قوله تعالى: {إن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي} قال المازري: النفس تطلق في اللغة على معان: منها الدم , ومنها نفس الحيوان , وهما مستحيلان في حق الله تعالى , ومنها الذات , والله تعالى له ذات حقيقة , وهو المراد بقوله تعالى: {في نفسي} ومنها الغيب , وهو أحد الأقوال في قوله تعالى: {تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك} أي ما في غيبي , فيجوز أن يكون أيضا مراد الحديث , أي إذا ذكرني خاليا أثابه الله , وجازاه عما عمل بما لا يطلع عليه أحد. قوله تعالى: {وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإهم خير منهم} هذا مما استدلت به المعتزلة ومن وافقهم على تفضيل الملائكة على الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين , واحتجوا أيضا بقوله تعالى: ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت