قال المباركفوري في تحفة الأحوزي:
قوله:"أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم"روي بالنصب على الوصف للفظ الله وبالرفع لكونهما بدلين أو بيانين لقوله هو , والأول هو الأكثر والأشهر. وقال الطيبي يجوز في الحي القيوم النصب صفة لله أو مدحا والرفع بدلا من الضمير أو على المدح أو على أنه خبر مبتدأ محذوف"وأتوب إليه"ينبغي ألا يتلفظ بذلك إلا إذا كان صادقا وألا يكون بين يدي الله كاذبا ولذا روى أن المستغفر من الذنب وهو مقيم عليه كالمستهزئ بربه"وإن كان فر"أي هرب"من الزحف"قال الطيبي: الزحف الجيش الكثير الذي يرى لكثرته كأنه يزحف قال في النهاية من زحف الصبي إذا دب على إسته قليلا قليلا. وقال المظهر هو اجتماع الجيش في وجه العدو أي من حرب الكفار حيث لا يجوز الفرار بأن لا يزيد الكفار على المسلمين مثلى عدد المسلمين ولا نوى التحرف والتحيز. انتهى.
*و من أقوال أهل السنة والجماعة:
-قال ابن القيم في طريق الهجرتين ص 79:
وكذلك إذا شهد مشهد القيومية الجامع لصفات الأفعال وأنه قائم على كل شيء، وقائم على كل نفس، وأنه تعالى هو القائم بنفسه المقيم لغيره القائم عليه بتدبيره وربوبيته وقهره وإيصال جزاء المحسن إليه وجزاء المسيء إليه وأنه بكمال قيوميته لا ينام ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، ويرفع ولا يضل ولا ينسى. وهذا المشهد من أرفع مشاهد العارفين، وهو مشهد الربوبية. وأعلى منه مشهد الإلهية الذي هو مشهد الرسل وأتباعهم الحنفاء، وهو شهادة أن لا إله إلا هو وأن إلهيه ما سواه باطل ومحال، كما أن ربوبية ما سواه كذلك فلا أحد سواه يستحق أن يؤله ويعبد، ويصلى له ويسجد، ويستحق نهاية الحب مع نهاية الذل لكمال أسمائه وصفاته وأفعاله، فهو المطاع وحده على الحقيقة، والمألوه وحده، وله الحكم وحده، فكل عبودية لغيره باطلة وعناء وضلال، وكل محبة لغيره عذاب لصاحبها وكل غنى لغيره فقر وضلال، وكل عز بغيره ذل وصغار، وكل تكثر بغيره قلة وفاقة، فكما استحال أن يكون للخلق رب غيره فكذلك استحال أن يكون لهم إله غيره، فهو الذي انتهت إليه الرغبات وتوجهت نحوه الطلبات، ويستحيل أن