فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 286

يكون معه إله آخر، فإن الإله على حقيقة هو الغنى الصمد ولا حاجة به إلى أحد، وقيام كل شيء به وليس قيامه بغيره، ومن المحال أن يحصل في الوجود اثنان كذلك، ولو كان في الوجود إلهان لفسد نظامه أعظم فساد واختل أعظم اختلال، كما يستحيل أن يكون له فاعلان متساويان كل منهما مستقل بالفعل، فإن استقلالهما ينافي استقلالهماواستقلال أحدهما يمنع ربوبية الآخراهـ

*و قال ابن العثيمين في شح الوسطية عن معني (الحي القيوم) التي جاءت في اية الكرسي:

{الحي} من أسماء الله، وقد تطلق على غير الله، قال تعالى: {يخرج الحي من الميت} [الأنعام: 95] ، ولكن ليس الحي كالحي، ولا يلزم من الاشتراك في الاسم التماثل في المسمى.

{القيوم} على وزن فيعول، وهذه من صيغ المبالغة، وهي مأخوذة من القيام.

ومعنى {القيوم} ، أي: أنه القائم بنفسه، فقيامه بنفسه يستلزم استغناءه عن كل شيء، لا يحتاج إلى أكل ولا شرب ولا غيرها، وغيره لا يقوم بنفسه بل هو محتاج إلى الله عز وجل في إيجاده وإعداده وإمداده.

ومن معنى {القيوم} كذلك أنه قائم على غيره لقوله تعالى {أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت} [الرعد: 33] ، والمقابل محذوف تقديره: كمن ليس كذلك، والقائم على كل نفس بما كسبت هو الله عز وجل ولهذا يقول العلماء القيوم هو القائم على نفسه القائم على غيره، وإذا كان قائمًا على غيره، لزم أن يكون غيره قائمًا به، قال الله تعالى: {ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره} [الروم: 25] ، فهو إذًا كامل الصفات وكامل الملك والأفعال.

وهذان الاسمان هما الاسم الأعظم الذي إذا دعي الله به أجاب ولهذا ينبغي للإنسان في دعائه أن يتوسل به، فيقول: يا حي! يا قيوم! وقد ذكرا في الكتاب العزيز في ثلاثة مواضع: هذا أحدها، والثاني في سورة آل عمران: الله لا إله إلا هو الحي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت