فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 286

السنة من الرأس، والنعاس في العين، والنوم في القلب انتهى. والذي ينبغي التعويل عليه في الفرق بين السنة والنوم أن السنة لا يفقد معها العقل، بخلاف النوم فإنه استرخاء أعضاء الدماغ من رطوبات الأبخرة حتى يفقد معه العقل، بل وجميع الإدراكات بسائر المشاعر، والمراد أنه لا يعتريه سبحانه شيء منهما، وقدم السنة على النوم، لكونها تتقدمه في الوجود.

قال الرازي في تفسيره: إن السنة ما تتقدم النوم، فإذا كانت عبارة عن مقدمة النوم، فإذا قيل: لا تأخذه سنة دل على أنه لا يأخذه نوم بطريق الأولى، فكان ذكر النوم تكرارًا، قلنا: تقدير الآية لا تأخذه سنة فضلًا عن أن يأخذه نوم، والله أعلم بمراده انتهى. وأقول: إن هذه الأولولية التي ذكرها غير مسلمة، فإن النوم قد يرد ابتداء من دون ما ذكر من النعاس. وإذا ورد على القلب والعين دفعة واحدة فإنه قال له نوم، ولا يقال له سنة، فلا يستلزم نفي السنة نفي النوم. وقد ورد عن العرب نفيهما جميعًا، ومنه قول زهير:

ولا سنة طوال الدهر تأخذه ... ولا ينام وما في أمره فند

فلم يكتف بنفي السنة، وأيضًا فإن الإنسان يقدر على أن يدفع عن نفسه السنة، ولا يقدر على أن يدفع عن نفسه النوم، فقد يأخذه النوم ولا تأخذه السنة، فلو وقع الاقتصار في النظم القرآني على نفي السنة لم يفد ذلك نفي النوم، وهكذا لو وقع الاقتصار على نفي النوم لم يفد نفي السنة، فكم من ذي سنة غير نائم، وكرر حرف النفي للتنصيص على شمول النفي لكل واحد منهما. .. ثم ذكر رحمه الله بقية تفسيره للأية اهـ

*ومن دلائل الاسمان في السنة:

ما أخرجه الترمذي بإسناد صحيح عن بلال بن يسار بن زيد مولى النبي صلى الله عليه وسلم قال حدثني أبي عن جدي سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول"من قال أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه غفر له وإن كان فر من الزحف"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت