فلم تعبدون غيره؟! وذلك الغير لا ينفع ولا يضر، وهو إلزام صحيح. ثم ضرب لهم مثلًا فقال:"قل هل يستوي الأعمى والبصير"فكذلك لا يستوي المؤمن الذي يبصر الحق، والمشرك الذي لا يبصر الحق. وقيل: الأعمى مثل لما عبدوه من دون الله، والبصير مثل الله تعالى:"أم هل تستوي الظلمات والنور"أي الشرك والإيمان. وقرأ ابن محيصن وأبو بكر و الأعمش وحمزة و الكسائي (يستوي) بالياء لتقدم الفعل، ولأن تأنيث (الظلمات) ليس بحقيقي. الباقون بالتاء، واختاره أبو عبيد، قال: لأنه لم يحل بين المؤنث والفعل حائل. و (الظلمات والنور) مثل الإيمان والكفر، ونحن لا نقف على كيفية ذلك.
"أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم"هذا من تمام الاحتجاج، أي خلق غير الله مثل خلقه فتشابه الخلق علهيم، فلا يدرون خلق الله من خلق آلهتهم."قل الله خالق كل شيء"أي قل لهم يا محمد: (الله خالق كل شيء) ، فلزم لذلك أن يعبده كل شيء.
والآية رد على المشركين والقدرية الذين زعموا أنهم خلقوا كما خلق الله."وهو الواحد"قبل كل شيء."القهار"الغالب لكل شيء، الذي يغلب في مراده كل مريد. قال القشيري أبو نصر: ولا يبعد أن تكون الآية واردة فيمن لا يعترف بالصانع، أي سلهم عن خالق السماوات والأرض، فإنه يسهل تقرير الحجة فيه عليهم، ويقرب الأمر من الضرورة، فإن عجز الجماد وعجز كل مخلوق عن خلق السماوات والأرض معلوم، وإذا تقرر هذا وبان أن الصانع هو الله فكيف يجوز اعتداء الشريك له؟! وبين في أثناء الكلام أنه لو كان للعالم صانعان لاشتبه الخلق، ولم يتميز فعل هذا عن فعل ذلك، فبم يعلم أن الفعل من اثنين؟!.اهـ
*ومن دلائل هذا الأسم في القران أيضا قوله تعالي:"يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون"البقرة /21
قال ابن كثيرابن كثير الجزء:1 /الصفحة:88
شرع تبارك وتعالى في بيان وحدانية ألوهيته بأنه تعالى هو المنعم على عبيده بإخراجهم من العدم إلى الوجود وإسباغه عليهم النعم الظاهرة والباطنة بأن جعل