والبصير"أي هل يستوي الأعمى في دينه وهو الكافر، والبصير فيه وهو الموحد، فإن الأول جاهل لما يجب عليه وما يلزمه، والثاني عالم بذلك."
ثم قال: والمراد بالظلمات الكفر، وبالنور الإيمان، والاستفهام للتقريع والتوبيخ: أي كيف يكونان مستويين وبينهما من التفاوت ما بين الأعمى والبصير، وما بين الظلمات والنور، ووحد النور وجمع الظلمة، لأن طريق الحق واحدة لا تختلف، وطرائق الباطل كثيرة غير محصرة"أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه"أم هي المنقطعة التي بمعنى بل والهمزة: أي بل أجعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه، والاستفهام لإنكار الوقوع. قال ابن الأنباري: معناه أجعلوا لله شركاء خلقوا مثل ما خلق الله فتشابه خلق الشركاء بخلق الله عندهم: أي ليس الأمر على هذا حتى يشتبه الأمر عليهم، بل إذا فكروا بعقولهم وجدوا الله هو المنفرد بالخلق، وسائر الشركاء لا يخلقون شيئًا، وجملة: خلقوا كخلقه في محل نصب صفة لشركاء. والمعنى: أنهم لم يجعلوا لله شركاء متصفين بأنهم خلقوا كخلقه"فتشابه"بهذا السبب"الخلق عليهم"حتى يستحقوا بذلك العبادة منهم، بل إنما جعلوا له شركاء الأصنام ونحوها، وهي بمعزل عن أن تكون كذلك، ثم أمره الله سبحانه بأن يوضح لهم الحق ويرشدهم إلى الصواب فقال:"قل الله خالق كل شيء"كائنًا ما كان ليس لغيره في ذلك مشاركة بوجه من الوجوه. قال الزجاج: والمعنى أنه خالق كل شيء مما يصح أن يكون مخلوقًا، ألا ترى أنه تعالى شيء وهو غير مخلوق"وهو الواحد"أي المتفرد بالربوبية"القهار"لما عداه، فكل ما عداه مربوب مقهور مغلوب. اهـ
وقال الفرطبي: الجزء:/9 الصفحة:258
قوله تعالى:"قل من رب السماوات والأرض"أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول للمشركين: (قل من رب السماوات والأرض) ثم أمره أن يقول لهم: هو الله إلزامًا للحجة إن لم يقولوا ذلك، وجهلوا من هو."قل أفاتخذتم من دونه أولياء"هذا يدل على اعترافهم بأن الله هو الخالق وإلا لم يكن للاحتجاج بقوله:"قل أفاتخذتم من دونه أولياء"معنى، دليله قوله:"ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله" (الزمر: 38) أي فإذا اعترفتم