فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 286

لهم الأرض فراشًا أي مهدًا كالفراش مقررة موطأة مثبتة بالرواسي الشامخات والسماء بناء وهو السقف، كما قال في الاية الأخرى"وجعلنا السماء سقفًا محفوظًا وهم عن آياتها معرضون""وأنزل لكم من السماء ماء"والمراد به السحاب ههنا في وقته عند احتياجهم إليه فأخرج لهم به من أنواع الزروع والثمار ما هو مشاهد رزقًا لهم ولأنعامهم كما قرر هذا في غير موضع من القرآن، ومن أشبه آية بهذه الاية قوله تعالى:"الذي جعل لكم الأرض قرارًا والسماء بناء وصوركم فأحسن صوركم ورزقكم من الطيبات ذلكم الله ربكم فتبارك الله رب العالمين"ومضمونه: أنه الخالق الرازق مالك الدار وساكنيها ورازقهم، فبهذا يستحق أن يعبد وحده ولا يشرك به غيره ولهذا قال:"فلا تجعلوا لله أندادًا وأنتم تعلمون"وفي الصحيحين"عن ابن مسعود قال قلت يا رسول الله أي الذنب أعظم عند الله؟ قال: أن تجعل لله ندًا وهو خلقك"الحديث، وكذا حديث معاذ أتدري ما حق الله على عباده؟"أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا"الحديث، وفي الحديث الاخر"لا يقولن أحدكم ما شاء الله وشاء فلان، ولكن ليقل ما شاء الله ثم شاء فلان"

ثم ذكر رحمه الله:

عن ابن عباس في قول الله عز وجل:"فلا تجعلوا لله أندادًا"قال الأنداد هو الشرك أخفى من دبيب النمل على صفاة سوداء في ظلمة الليل، وهو أن يقول والله وحياتك يا فلان وحياتي، ويقول لولا كلبة هذا لأتانا اللصوص البارحة ولولا البط في الدار لأتى اللصوص، وقول الرجل لصاحبه ما شاء الله وشئت، وقول الرجل لولا الله وفلان لا تجعل فيها فلان هذا كله به شرك، وفي الحديث أن رجلًا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء وشئت، قال:"أجعلتني لله ندًا"وفي الحديث الاخر:"نعم القوم أنتم لولا أنكم تنددون تقولون ما شاء الله وشاء فلان"قال أبو العالية فلا تجعلوا لله أندادًا أي عدلاء شركاء، وهكذا قال الربيع بن أنس وقتادة والسدي وأبو مالك وإسماعيل بن أبي خالد، وقال مجاهد"فلا تجعلوا لله أندادًا وأنتم تعلمون"قال تعلمون أنه إله واحد في التوراة والإنجيل.

ثم قال رحمه الله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت