قوله (أنه يجب) سبق بيان معناها. ... (على كل مسلم ومسلمة) (كل) من ألفاظ العموم، فتعم جميع المكلفين من المسلمين والمسلمات، ومن الأحرار والعبيد؛ فإن قوله (كل) يدخل على هذا المعنى العام وفسّره المؤلف ـ يرحمه الله ـ بقوله (مسلم ومسلمة) ولو اكتفى بكلمة مسلم لدخلت المسلمة، وذلك لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: (( النساء شقائق الرجال ) )أخرجه أبو داود، وهو حديث ثابت.
والمناسب في مختصرات الكتب والعلوم أن يُترك كل كلام هو زائد، ويمكن أن يُستغني ببعضه عن بقيته، وسبق أنه يستغنى عن كلمة (مسلمة) بقوله (كل مسلم) إلا أن المصنف ـ يرحمه الله ـ لم يأخذ بهذه القاعدة لمعنى: ألا وهو التأكيد على كون الإناث يدخلن في قوله (كل) الذي أدخله على كلمة مسلم.
وهذا التأكيد والتفسير للمعنى وإن كان بعض الكلام يغني عن بقيته، قد يذهب إليه بعض من أهل العلم والتصنيف في المختصرات لهذا المعنى، وهو التفسير والتأكيد.
وإنما حكم على هذه المسائل بكونها واجبة لدلالتين:-
?أما الدلالة الأولى: فالخبر، وقد ذكر المصنف ـ يرحمه الله ـ جملة من الأدلة الدالة على هذه المسائل الثلاث كل بحسبه.
?وأما الدلالة الثانية: فالإجماع، حيث أجمع المسلمون على وجوب تعلم هذه المسائل الثلاث الآتية، وقد نقل الإجماع في ذلك جماهير أهل العلم، ومنهم ابن بطة العكبري في (( كبرى الإبانتين ) )، و شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ كما في (( مجموع فتاواه ) )وكذا غيرهما.
قوله: (تعلُّم هذه الثلاث مسائل) : (تعلم) سبق تفسير هذا اللفظ.
(هذه الثلاث مسائل) (هذه) : اسم إشارة، والمشار إليه هي المسائل التي سيأتي ذكرها، وإنما كان استعمال المصنف ـ رحمه الله ـ لهذا الأسلوب من باب تعين المقصود، فالمقصود يُعيَّن بطرق وأساليب في لغة العرب، ومن هذه الطرق والأساليب: الإشارة، فإذا قلت هذا الرجل، وأشرت إليه، فقد عيّنت الرجل بالإشارة، بينما لو قلت فعل الرجل كذا وكذا، لكانت كلمة الرجل في جملتك السابقة غير معينة، خلافًا للجملة الأولى؛ فإن الرجل قد عُيِّن بالإشارة.
والمقصود من التعيين هو تمام تحديد ما وقع عليه الحكم، وهو الوجوب، فالحكم أنه يجب على كل مسلم ومسلمة، والشيء المعين هو الثلاث مسائل التي يأتي ذكرها.
وهذه المسائل الثلاث عليها يدور الدين وهي أصل أصوله، ومَجْمَع فصوله، كما قرره أئمة السنة والعلم ومن أولئك الإمام محمد بن عبد الوهاب كما في بعض رسائله وسبقت الإشارة إلى مقولته حيال ذلك.
فهذه الثلاث من المسائل هن المسائل الثلاث التي عناهن المصنف ـ يرحمه الله ـ في قوله السابق،