فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 100

?وأما المذهب الثاني:- التفريق بين العلم والمعرفة، واختلفوا في هذا التفريق على أقوال كثيرة، لعدم وجود ضابط صحيح يرجع إليه في اللغة، فمن قائل إن العلم أدنى من المعرفة مرتبةً، فالمعرفة (إدراك الشيء على ما هو عليه خارج الذهن) ، ومنهم من قال غير ذلك والمصنف ـ يرحمه الله ـ يريد بالعلم المعرفة، ولا يفرق بينهما، ومشى في ذلك على مذهب الأكثرين من جماهير اللغويين وغيرهم.

وحاصل ما ذكره المصنف ـ رحمه الله ـ في المسالة الأولى: أن المسألة الأولى هي العلم بثلاثة أشياء:

?أما الشيء الأول: فمعرفة الله سبحانه وتعالى.

وأما الشيء الثاني: فمعرفة النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

?وأما الشيء الثالث: فمعرفة دين الإسلام.

فقوله - رحمه الله - (وهو معرفة الله)

أي أن يعرف العبد ربه معرفة تجعله يقبل على عبادته وحده دون ما سواه، ويتعلق قلبه بمولاه فلا يدعو إلا هو ولا يعبد إلا هو ولا يتوكل إلا عليه ولا يخاف إلا هو، وهذا العلم هو أشرف العلوم وأهله هم أخشى الناس وأتقاهم، فعلى قدر ما يكون في القلب من معرفة الرب جل وعلا، يمتلئ محبةً وخوفًا وتألهًا ولذا قال تعالى { .. إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ .. } (فاطر: من الآية 28)

والعلم بالله نوعان:

• الأول: العلم بالله نفسِه.

بأن يتعرف على صفات ربه من قدرة ورحمة وكرم وقوة وغنى، وعلمه بالخلائق وقيامه على الأمور وغيرها، ويتعرف على أسمائه الحسنى ويتأمل فيها ويتدبرها ويستشعر، معانيها، وهذا العلم إذا رسخ في القلب أوجب لصاحبه خشية وتعظيمًا للرب لا محالة، فعرف العبد ربه ولذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم:"إني أعلمكم بالله وأشدكم له خشية"رواه مسلم ولما قال رجل للشعبي رحمه الله أيها العالم قال: إنما العالم من يخشى الله.

وهذا العلم خطره عظيم كان السلف يتواصون به؛ لأنه يتعلق بالرب جل وعلا.

قال ابن مسعود رضى الله عنه:"كفى بخشية الله علمًا وبالاغترار بالله جهلاًَ"؛ لأن ثماره على النفس والعمل والقلب ظاهرة، ومع ذلك فكثيرٌ من الخلق عنه غافلون مع أنه من العلوم العظيمة القدر التي يعظم على العبد نفعها في الدارين، وهي حجاب كثيف دون التقصير في جنب الله والوقوع في حدوده؛ ولذا قال السلف رحمهم الله:"ما عصى الله إلا جاهل"أي: جاهل بعظمة الرب وقدره وإن لم يكن جاهلًا بأحكامه وشرعه.

•الثاني: العلم بشرع الله وأحكامه من حلال وحرام

فيعرف الأحكام والواجبات والمحرمات، وهذا نوع عظيم حث الشارع عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت